قَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ رحمه الله: "وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ أَوَامِرَ اللهِ تَعَالَى تُكْتَبُ بِأَقْلَامٍ شَتَّى، لِقَوْلِهِ: (أَسْمَعُ صَرِيفَ الأَقْلَامِ).
وَفِيهِ: أَنَّ العِلْمَ يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ بِأَقْلَامٍ كَثِيرَةٍ، تِلْكَ سُنَّةُ اللهِ فِي سَمَاوَاتِهِ" (١).
٣ - قَبُولُ زِيَادَةِ الثِّقَةِ:
يُقْصَدُ بِزِيَادَةِ الثِّقَةِ: أَنْ يَرْوِيَ جَمَاعَةٌ حَدِيثًا وَاحِدًا بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ، فَيَزِيدَ بَعْضُ الثِّقَاتِ فِيهِ زِيَادَةً لَمْ يَذْكُرْهَا بَقِيَّةُ الرُّوَاةِ" (٢).
وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَكُونُ تَارَةً فِي الْمَتْنِ، وَتَارَةً فِي السَّنَدِ، وَقَدْ تَكُونُ فِي كِلَيْهِمَا، وَهَذَا المَبْحَثُ مِنْ أَصْعَبِ مَبَاحِثِ عُلُومِ الحَدِيثِ لِتَضَارُبِ أَقْوَالِ الأَئِمَّةِ فِيهِ، وَلاتِّصَالِهِ بِمَبْحَثِ الْمُخَالَفَةِ، وَالشَّاذِّ، وَالْمُنْكَرِ، وَالعِلَّةِ وَغَيْرِهَا مِنَ المَبَاحِثِ.
وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الإِمَامُ قِوامُ السُّنَّةِ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ رحمه الله فِي مَوَاطِنَ مِنْ شَرْحِهِ القَوْلَ بِقَبُولِ زِيَادَةِ الثِّقَةِ مُطْلَقًا، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ فِي مُنَاسَبَاتٍ عَدِيدَةٍ، فَمِنْ ذَلِكَ:
١ - قَوْلُهُ رحمه الله: "الرَّفْعُ عِنْدَ القِيَامِ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي طَرِيقِ سَالِمٍ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ يَجِبُ قَبُولُهَا، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ مَا يَدْفَعُهَا، بَلْ فِيهِ مَا يُثْبِتُهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: (وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلَا عِنْدَ القِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ) " (٣).
(١) ينظر: (٢/ ٣٥٣) من قسم التحقيق.
(٢) شرح علل الترمذي لابن رجبٍ (١/ ٤٢٥)، وتعريفُه هذا أجمعَ التَّعرِيفات لهذه المسألة.
(٣) ينظر (٢/ ٥٧٤) من قسم التحقيق.