تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَمْ يَكُنْ رحمه الله مُجَرَّدَ نَاقِلٍ لِلْكَلَامِ، بَلْ تَعَدَّى النَّقْلَ إِلَى النَّقْدِ وَالتَّمْحِيصِ، فَشَخْصِيَّتُهُ العِلْمِيَّةُ كَانَتْ جَلِيَّةً فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ، فَتَرَاهُ يُنَاقِشُ كَلَامَ العُلَمَاءِ، وَيُحاكِمُ بَيْنَهُمْ، وَيُورِدُ عَلَيْهِمُ الاعْتِرَاضَاتِ، مَعَ الْالْتِزَامِ بِالأَمَانَةِ العِلْمِيَّةِ فِي النَّقْلِ، وَالتَّأَدُّبِ بِأَدَبِ العِلْمِ فِي النَّقْدِ، وَشَوَاهِدُ هَذَا يَغُصُّ بِهَا هَذَا السَّفْرُ العَظِيمُ.

* الْمْسَأَلَةُ الخَامِسَةُ: مَنْهَجُهُ فِي شَرْح أَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ:

أ - الرِّوَايَةُ الَّتِي اعْتَمَدَهَا التَّيْمِيُّ ﷺ فِي شَرْحِهِ:

تَتَبَّعْتُ الرِّوَايَاتِ الَّتِي يَذْكُرُهَا رحمه الله لاسْتِبْيَانِ الرِّوَايَةِ الَّتِي اعْتَمَدَهَا رحمه الله فِي شَرْحِهِ لِأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ فَلَمْ أَظْفَرُ بِنَصٍّ صَرِيحٍ مِنْهُ رحمه الله يُبَيِّنُ ذَلِكَ، لَكِنِّي وَقَفْتُ فِي مَوْطِنٍ عَلَى حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قِوَامُ السُّنَّةِ رحمه الله بِسَنَدِهِ إِلَى البُخَارِيِّ، وَقَدْ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ العَيَّارِ، عَنِ الإِمَامِ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ شَبُّويه الشَّبَوِيّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الفَرَبْرِي، رَاوِي الجَامِعِ الصَّحِيحِ عَنِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ رحمه الله (١).

وَقَدِ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ شَبُّويهِ عَنِ الْفَرَبْرِي فِي كُتُبِهِ الأخْرَى كَمَا فِي: "الحُجَّةِ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّةِ" (٢)، وَكِتَابِ: "التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ" (٣)، وَفِي

(١) ينظر: (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧) من قسم التحقيق.

(٢) ينظر مثلا: الحُجَّة في بيانِ الْمَحَجَّة للتَّيمي (١/ ٩٧)، (٢/ ٢٠٩) فما بعدها.

(٣) ينظر مثلا: الترغيب والترهيب للتيمي (٣/ ٣٣ و٦١)، وسيأتي الكلام عن رواية ابن شَبُّويه=

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ١ · ص ٣٤٤