أَبِي عُبَيْدٍ الهَرَوِيِّ فِي كِتَابِ الغَرِيبَيْنِ، وَغَيْرِهِ مِمَّنْ نَقَلَ عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ العَرَبِيَّةِ.
وَتَمَيَّزَ نَقْلُهُ لِلْأَشْعَارِ وَالأَرَاجِيزِ أَيْضًا بِالاخْتِصَارِ، إِذْ يَقْتَصِرُ غَالِبًا عَلَى إِيْرَادِ وَجْهِ الشَّاهِدِ مِنْهُ، سَوَاءً أَكَانَ صَدْرًا أَوْ عَجُزًا، وَرُبَّمَا أَتَمَّ البَيْتَ كَامِلًا، وَقَدْ يَذْكُرُ البَيْتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ نَادِرًا (١).
وَقَدِ اسْتَطْرَدَ المُصَنِّفُ رحمه الله فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ فِي شَرْحِ مَا يُورِدُهُ مِنَ الْأَشْعَارِ وَالأَرَاجِيزِ، وَتَعَرَّضَ لإِعْرَابِ بَعْضِهَا - عَلَى نُدْرَةٍ - لِتَجْلِيَةِ المُرَادِ بِاللَّفْظَةِ الَّتِي يَشْرَحُهَا، وَقَدْ ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ جُمْلَةً وَافِرَةً عَظُمَتْ بِهَا قِيمَةُ الكِتَابِ العِلمِيَّةُ (٢).
هـ - الاعْتِمَادُ عَلَى الكُتُبِ المُؤَلَّفَةِ فِي غَرِيبِ الحَدِيثِ:
اسْتَعَانَ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ رحمه الله فِي تَفْسِيرِهِ لِلْغَرِيبِ بِكَلَامِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ صَنَّفُوا فِي هَذَا العِلْمِ كَالإِمَامِ أَبِي عُبَيْدِ القَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ الْهَرَوِيّ (ت: ٢٢٤ هـ) رحمه الله، والإِمَامِ ابْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِي (ت: ٢٧٦ هـ) رحمه الله، وَالإِمَامِ أَبِي سُلَيْمَانَ الخَطَّابِيِّ (ت: ٣٨٨ هـ) رحمه الله، وَالإِمَامِ أَبِي عُبَيْدٍ الهَرَوِيِّ (ت: ٤٠١ هـ)، رحمه الله، وَقَدْ أَكْثَرَ رحمه الله مِنَ النَّقْلِ عَنْ هَؤُلَاءِ الأَرْبَعَةِ (٣)، وَنَقَلَ عَنْ غَيْرِهِمْ فِي مَوَاطِنَ أُخْرَى.
(١) ينظر مثلا قسم التحقيق: (٢/ ٢٤٢ و٣٤١)، (٣/ ٣٩٢ و٥٦٤)، (٤/ ٣٣ و٤٢)، وفي غيرها.
(٢) تنظر بعض الأمثلة على ذلك في قسم التحقيق: (٣/ ٧٤ و٣٠٧ و٤٥٥ و٥٥٩)، (٤/ ٢٣٠ و٥٩٩)، وفي غيرها.
(٣) ينظر ما سيأتي عند الحديثِ عَنْ مَوَارِدِ الْمُصَنِّفِ رحمه الله فِي كِتَابِهِ.