كِتَابِ الأَضَاحِي (١).
وَمِنَ الْمَوَاطِنِ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا الإِخْلَالُ بِالتَّرْتِيبِ مَا وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ رحمه الله فِي "كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ" حَيْثُ أَدْرَجَ فِيهِ أَبْوَابًا مِنْ كِتَابِ اللُّقَطَةِ وَهِيَ:
بَابُ: هَلْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ وَلَا يَدَعُهَا؟ وَبَابُ: مَنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ (٢).
أَمَّا أَبْوَابُ كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ، فَقَدْ ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ (٣).
وَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا الصَّنِيعُ مِنْ هَذَا الإِمَامِ رحمه الله فِي مُنَاسَبَاتٍ عَدِيدَةٍ، فَتَجِدُهُ يَشْرَحُ الحَدِيثَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى حَدِيثٍ آخَرَ قَبْلَهُ، مِمَّا يَجُرُّنَا إِلَى التَّسَاؤُلِ عَنْ عَدَمِ مُرَاعَاتِهِ رحمه الله النَّسَقَ وَالتَّرْتِيبَ الَّذِي سَارَ عَلَيْهِ البُخَارِيُّ رحمه الله، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ ذَلِكَ اعْتِمَادَهُ أَحَدَ الرِّوَايَاتِ غَيْرِ الْمَشْهُورَةِ لِلْجَامِعِ الصَّحِيحِ، لِأَنَّهُ رحمه الله يُصَرِّحُ بِهَذَا الإِخْلَالِ بِالتَّرْتِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ.
ثُمَّ ظَهَرَ لِي احْتِمَالٌ ثَانٍ، وَهُوَ - وَالعِلْمُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى - أَنَّ الإِمَامَ قِوَامَ السُّنَّةِ رحمه الله رُبَّمَا كَانَ يُمْلِي هَذَا الْكِتَابَ عَلَى تَلَامِذَتِهِ، وَالإمْلَاءُ لَا يَحْصُلُ فِيهِ عَادَةً مُرَاعَاةُ هَذَا التَّرْتِيبِ، وَهَذَا القَوْلُ لَا أَجْزِمُ بِهِ، وَلَكِنِّي أَقُولُهُ افْتِرَاضًا، لِأَنَّي لَمْ أَظْفَرْ بِهِ صَرِيحًا، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُمْلِي شَرْحَ صَحِيحِ مُسْلِمٍ عِنْدَ قَبْرِ وَلَدِهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ (٤)، وَقِصَّةُ الكِتَابَيْنِ وَاحِدَةٌ.
(١) ينظر: (٥/ ٢٢٧) من قسم التحقيق.
(٢) ينظر: (٥/ ١٥٦) من قسم التحقيق.
(٣) ينظر: (٥/ ٢٠٥) فما بعدها من قسم التحقيق.
(٤) ينظر: (١/ ٢٤٥) من قسم الدراسة.