وَهَذَا أَوْلَى مَا يُعْتَذَرُ بِهِ لِلْمُصَنِّفِ رحمه الله، وَمِمَّا يُقَوِّيهِ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ المَوَاطِنِ مِنْ هَذَا الشَّرْح بَعْضُ التَّكْرَارِ، وَبَعْضُ العِبَارَاتِ غَيْرُ المُحَرَّرَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَرُبَّمَا كَانَ الخَلَلُ مِنَ النَّاسِخ، فَرُبَّمَا تَدَاخَلَتْ عَلَيْهِ الْأَوْرَاقُ عِنْدَ نَسْخِهِ، فَوَقَعَ لَهُ هَذَا الخَلَلُ فِي التَّرْتِيبِ.
* الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مَنْهَجُ المُصَنِّفِ رحمه الله مِنْ حَيْثُ التَّطْوِيلُ وَالاخْتِصَارُ فِي شَرْحِهِ:
إِنَّ النَّاظِرَ فِي هَذَا الكِتَابِ يَرَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ رحمه الله قَصَدَ الاخْتِصَارَ فِي تَأْلِيفِهِ هَذَا، بَلْ إِنَّهُ رحمه الله قَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا المَنْهَجِ فِي كِتَابِهِ هَذَا، كَمَا وَقَعَ فِي بِدَايَةِ كِتَابِ التَّفْسِيرِ إِذْ يَقُولُ: "نَذْكُرُ فِي هَذَا البَابِ شَرْحَ أَلْفَاظٍ عَلَى حَدِّ الاخْتِصَارِ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا التَّأْلِيفَ فِي تَفْسِيرِ القُرْآنِ" (١).
وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ ثَانٍ فِي كِتَابِ الحَجِّ: "فَصْلٌ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ العُلَمَاءِ اخْتَصَرْتُهُ" (٢).
وَلَمْ يَخْرُجِ الْمُصَنِّفُ رحمه الله عَنْ هَذَا المَنْهَج الَّذِي اخْتَطَّهُ لِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ وَاضِحٌ جَلِيٌّ فِي كِتَابِهِ هَذَا، فَتَجِدُهُ يُنَبِّهُ عَلَى مَآخِذِ الفِقْهِ وَمَدَارِكِ الأَحْكَامِ بِكَلَامٍ وَجِيزٍ مُخْتَصَرٍ، يُفْهَمُ بِهِ المَقْصُودُ مِنْ غَيْرِ إِطَالَةٍ وَلَا إِسْهَابٍ، وَصَدَقَ مَنْ قَالَ: إِنَّ كَلَامَ
(١) ينظر: (٤/ ٥٤٩) من قسم التحقيق.
(٢) ينظر: (٣/ ٤٨١) من قسم التحقيق.