تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَذِهِ نُتَفٌ مِنَ الشَّهَادَاتِ الرَّفِيعَةِ، وَالتَّزْكِيَاتِ الْمُنِيفَةِ مِنْ عُلَمَاءَ أَجِلَّاءَ، وَأَئِمَّةٍ أَعْلَامٍ، قِيلَتْ فِي حَقِّ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ رحمه الله، وَهِيَ جَمِيعُهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى حَمْدِ سِيرَتِهِ، وَجَمَالِ طَرِيقَتِهِ، وَإِمَامَتِهِ فِي العِلْمِ وَبَرَاعَتِهِ فِي شَتَّى مَجَالَاتِهِ وَأَنْوَاعِه.

وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَقَّبُوهُ شَيْخَ الإِسْلَامِ، وَأَجْمَعُ مَا قِيلَ فِي مَعْنَاهُ مَا ذَكَرَهُ الإِمَامُ ابْنُ نَاصِرِ الدِّينِ الدِّمَشْقِيُّ فِي كِتَابِهِ "الرَّدُّ الوَافِرُ": "مَعْنَاهُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الجَهَابِذَةِ النُّقَادِ، الْمَعْلُومُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الإِسْنَادِ أَنَّ مَشَايِخَ الاسْلَامِ وَالْأَئِمَّةَ الأَعَلَامَ هُمُ: الْمُتَّبِعُونَ لِكِتَابِ اللهِ عز وجل، الْمُقْتَفُونَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، الَّذِينَ تَقَدَّمُوا بِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَوُجُوهِ قِرَاآتِهِ، وَأَسْبَابِ نُزُولِهِ، وَنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ، وَالْأَخْذِ بِالْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ، وَالإِيمَانِ بِالْمُتَشَابِهَاتِ، قَدْ أَحْكَمُوا مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ مَا أَعَانَهُمْ عَلَى عِلْمٍ مَا تَقَدَّمَ، وَعَلِمُوا السُّنَّةَ نَقْلًا وَإِسْنادًا، وَعَمَلًا بِمَا يَجِبُّ الْعَمَلُ بِهِ اعْتِمَادًا وَإِيمَانًا بِمَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اعْتِقَادًا وَاسْتِنْبَاطًا لِلْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَائِمِينَ بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِمْ، مُتَمَسَّكِينَ بِمَا سَاقَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ، مُتَوَاضِعِينَ اللَّهِ الْعَظِيمِ الشَّانِ، خَائِفِينَ مِنْ عَشْرَةِ اللِّسَانِ، لَا يَدَّعُونَ الْعِصْمَةَ، وَلَا يَفْرَحُونَ بِالتَّبْجِيلِ، عَالِمِينَ أَنَّ الَّذِي أُوتُوا مِنَ الْعِلْمِ قَلِيلٌ؛ فَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ حُكِمَ بِأَنَّهُ إِمَامٌ، وَاسْتحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ شَيْخُ الإِسْلَامِ" (١).

* * *

(١) الردُّ الوَافِر عَلَى مَنْ زَعَم بأنَّ من سَمَّى ابنَ تَيْمِيَّة "شيخ الإِسْلام" كَافِرٌ، للحافظ ابن ناصر الدِّين الدِّمَشْقِي (ص: ٥٠).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ١ · الصفحة ١٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ١ · ص ١٠٦