تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث العاشر عَقِيدَتُهُ (١)

لَا يَخْفَى مَا لِسَلَامَةِ الْمُعْتَقَدِ مِنْ أَهَمِّيَّةٍ قُصْوَى عِنْدَ تَرَاجِمِ العُلَمَاءِ، "فَهِيَ بَابٌ عَظِيمٌ لِلْعَدَالَةِ، وَمَدْخَلٌ جَلِيلٌ لِلنَّزَاهَةِ فِي الدِّيَانَةِ، وَلَهَا تَأْثِيرٌ كَبِيرٌ فِي حَالِ الرَّجُلِ وَقَالِهِ، فَتَحْمِلُهُ عَلَى اسْتِقَامَةِ الحَالِ، وَتَدْفَعُهُ إِلَى صِدْقِ المَقَالِ، أَوِ العَكْسِ، وَأَقَلُّ أَحْوَالِ مَنْ سَاءَتْ ظُنُونُ العُلَمَاءِ فِي مُعْتَقَدِهِ أَنْ يُوجِبَ ذَلِكَ التَّرَدُّدَ فِي شَأْنِهِ، أَوِ التَّوَقُفَ عَنْ قَبُولِهِ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ" (٢).

ويتتبعِ المَصَادِرِ الَّتِي تَرْجَمَتْ لِلْإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ رحمه الله، لَمْ أَقِفُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مُخَالَفَاتِهِ فِي العَقِيدَةِ، وَلَا أَلْفَيْتُ أَحَدًا مِنَ العُلَمَاءِ عَيَّرَهُ بِمُجَانَبَةِ الصَّوَابِ فِيهَا، بَلْ إِنَّهُمْ عَدُّوهُ رحمه الله مِنْ كِبَارِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، مُتَّبِعِي السَّلَفِ الصَّالِحِ وَأَئِمَّةِ الحَدِيثِ، حَتَّى قَالَ تِلْمِيذُهُ الحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ رحمه الله كَمَا تَقَدَّمَ (٣): "وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَابَ عَلَيْهِ قَوْلًا وَلَا فِعْلًا".

وَلِشِدَّةِ تَمَسُّكِ الإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ رحمه الله بِالسُّنَّةِ، وَذَبِّهِ عَنْهَا، وَانْتِسَابِهِ

(١) سبقتِ الإِشَارَةُ إِلى أَنَّ الطَّالبَ خَالِدَ بن أحمد الأحمدي أنجز بحثا بعنوان: "جُهُودُ الإمام الحافِظ أبي القَاسِمِ الأَصْبَهَانِي فِي تَقْرِيرِ العَقِيدَةِ، والرَّدِّ على الْمُخَالِفين"، وَقَدَّمَهَا لِنَيْلِ شَهَادَةِ الْمَاجِسْتير بِكُلِّيَة الدَّعْوةِ وأُصُولِ الدِّين، جَامعة أُمِّ القُرَى.

(٢) ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي جَمْعًا وَدِرَاسَةً لمحمد الثاني (١/ ١٣٩).

(٣) طبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير (٢/ ٥٩١).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ١ · الصفحة ١٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ١ · ص ١٠٧