إمامًا، وقياسًا على الإمامة الكبرى، ولأن الإمامة ولاية، والفسق ينافي الولايات، ولقول الصحابة للصديق رضي الله عنهم: رضيك رسول الله ﷺ لديننا أفلا نرضاك لدنيانا؟ (١)، فدل على أن الإمام لا بد أن يكون مرضيًا، والفاسق ليس بمرضي، ولقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقَا لَا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨]، فلو صحت إمامته لساوى العدل.
قال اللخمي: وأرى الإجزاء في فسق لا يتعلق بالصلاة؛ كالزنا، والغصب، وقتل النفس، دون الفسق بترك الطهارة ونحوه (٢).
وما كان من الفسق بتأويل أعيدت الصلاة في الوقت منه، أو بغير تأويل كترك الطهارة والغصب أعيدت أبدًا.
وجوز إمامته في كل حال (ح) (ش)، ووافقنا على أنه لا يكون شاهدًا ولا قاضيًا ولا خليفة ولا راويًا لحديث.
وأما المجنون المطبق فلا تصح إمامته، لقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، والذي يفيق أحيانًا تكره إمامته حال إفاقته لجواز طريانه عليه حال الصلاة، وتجزئ إن كملت بشروطها.
ص: وتكره إمامة صاحب السلس، أو الجرح السائل للأصحاء.
لنقصه بالنجاسة وتصح لصحة صلاته لنفسه.
(١) «مسند الشافعي» (ص ٣٦٢)، و«الإحكام» لابن حزم (٧/ ٤٢٣).
(٢) «التبصرة» (١/ ٣٢٢).