تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لمصر ولا لغيرهما استقلال، وقد عرف المصريون عاقبة حماية عرش أميرهم من

العرابيين كيف كانت.

إن من الممكن السهل التناول إنشاء قوة عسكرية في جزيرة العرب؛ تحفظ

استقلالها ومجد الإسلام فيها، والإنكليز يحاولون التعجيل بالاستيلاء على الجزيرة

كلها قبل أن يعقل العالم الإسلامي هذا الأمر ويسعى لمساعدة ابن السعود وإمام اليمن

عليه، ولذلك حملت ربيبتها جمعية الأمم على تقرير منع السلاح عنها، فإن تم لهم

ذلك وصار البحر الأحمر إنكليزيا محضا، وصار للإنكليز قوة برية في فلسطين

ممتدة إلى العراق لا تجاورها قوة تحسب لها أدنى حساب، فأي مصري أو إيراني

يسفه نفسه ويخلع عقله، فيزعم أن بلاده يمكن أن تستقل وقد أحاط بها الإنكليز من

البر والبحر؟

وقد ظهر كالشمس في رابعة النهار أن الشريف حسينا وأولاده هم أكبر أنصار

الإنكليز على الاستيلاء على بلاد العرب ما تم منه وما لم يتم، ولما كان المصريون

يعلمون من هذه الحقيقة ما لا يعلم شيعة إيران والهند لم تؤثر فيهم الدعاية الهاشمية

البريطانية الأخيرة، حتى صرحت جريدة التيمس بالتعجب من ذلك (!) ، وقد آن

للإيرانيين أن يفقهوا هذا، ويتركوا التعصب الضار الذي لم يعد له عذر في هذا

العصر، وقد عرف عقلاء الشيعة في العراق كنه الملك فيصل البريطاني،

وليرجعوا إلى منشآت السيد جمال الدين موقظ مصر وإيران والشرق، ويتدبروا ما

كتبه في الإنكليز.

***

علاوة مؤيدة لما تقدم

كنت بدأت بكتابة هذا المقال لجزء المنار الخامس الذي صدر بتاريخ سلخ

صفر، فلما لم يتسع له أرجأت إتمامه، وقد جاءني بعد نشر بعضه في الجرائد

والمنار وقبل ختامه كتاب من قلب الهند، أكد عندي كل ما رأيته وكتبته من

الأراجيف التي ذاعت في الهند بسعي وفد طاهر الدباغ ودسائس الإنكليز، ومما

جاء فيه (فتأثر كثير من الناس بهذه الأراجيف، وأخذوا يشتمون ابن سعود، بل

بعض من أصحاب الأغراض أخذ يقول: يجب أن تتدخل الدولة البريطانية في

الأمر؛ فتخرج ابن سعود بقوتها العسكرية) ، تأملوا تأملوا، هذا بيت القصيد،

وهو أعظم خيانة صدرت من أحد يدعي الإسلام.

وجاء فيه أيضا أن الشيخ عبد الباري الفرنج محلي اللكهنوي (وهو نصير

الإنكليز والبيت الهاشمي والمبايع الوحيد من علماء الهند الغافلين لحسين بن علي

بالخلافة) ، ومجتهدي الشيعة وحزب الحكومة الإنكليزية قد أجمعوا أمرهم وعقدوا

في لكهنو مجلسا كبيرا؛ لكيد النجديين، فعارضهم في مبادئهم اثنان من أفاضل أهل

السنة العارفين بدسائس الحكومة ومقاصدها السيئة في الحجاز، وجادلاهم بالحجة

فلم يكن لهم عليهم من سلطان إلا السب والضرب، وإخراجهما جرا على الأرض،

وقد ذكر ذلك في أكثر الجرائد الهندية.

(ثم بشرنا الكاتب بانتشار الحركة الإصلاحية بعد هذه الدعاية بسرعة (قال) :

حتى إن عباد القبور والقبب يرجعون إلى التوحيد الخالص بمئات الألوف) ،

ورأينا جرائد المسلمين الكبرى في الهند تنشر الأحاديث الصحيحة وأقوال العلماء

في بدع القبور ووجوب هدم المشيدة المعظمة منها.

نقول: يا حسرة على المسلمين لا يزال يوجد فيهم ألوف وملايين يتصرف

فيهم أعداؤهم، ويسخرونهم كالأنعام، ويخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي خصومهم كما

وصف الله أهل الكتاب في عصر التنزيل، ومنهم بعض المعممين الجامدين النفعيين

(كالشيخ عبد الباري) ، يسير هؤلاء العلماء في الطريق التي يسوقهم فيها أعداء

دينهم ودنياهم، وهم لا يشعرون بخطره وسوء عاقبته.

***

ما يجب على المسلمين للحجاز

فالواجب على أهل الغيرة والإخلاص والوقوف على الحقائق من المسلمين أن

يتداركوا هذه الفتنة الإنكليزية، ويحولوا بينها وبين حرم الله وحرم رسوله،

وسياجهما من جزيرة العرب، مادامت قوة سلطان نجد مائلة مانعة للنفوذ الإنكليزي

أن يستحوذ عليها. وليتذكروا وصية الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - في

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ١٩٠