مرض موته بأن لا يبقى في جزيرة العرب دينان، وقوله: (إن الإسلام بدأ غريبا
وسيعود كما بدأ، ويأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها) رواه مسلم عن
ابن عمر، وللترمذي من حديث عمرو بن عوف المزني مرفوعا (إن الدين ليأرز
إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى حجرها وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية [2]
من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريبا ويرجع غريبا، فطوبى للغرباء الذين
يصلحون ما أفسد الناس بعدي من سنتي) ، فليعقل المسلمون كافة وأهل السنة
خاصة هذه الأحاديث، وليفقهوا حكمتها، ويعملوا بمراد نبيهم - صلى الله عليه
وسلم - منها، ويتعاونوا على إبعاد الإنكليز عن الحجاز تنفيذا لهذه الوصية،
وليعلموا أن كل من يقربهم من الحجاز فهو عدو لله ورسوله والمسلمين، وفي مقدمة
هؤلاء الأعداء حسين بن علي وأولاده وأنصارهم أجمعون أكتعون أبتعون أبصعون.
يجب على المسلمين المخلصين المعتصمين بكتاب الله وسنة رسوله - صلى
الله عليه وسلم - أن يبادروا إلى عقد المؤتمر الذي دعا إليه سلطان نجد، ويقرروا
إبعاد الإنكليز عن الحجاز وانتزاع منطقة العقبة - معان وسكة الحجاز منهم ومن
فرنسة، ووضع نظام لحكومة الحجاز من قواعده أن لا يكون لغير المسلين أدنى
نفوذ فيه ولا وجود بأي اسم من الأسماء، وليعلموا أنه لا يتم لهم عقد المؤتمر إلا
بقوة سلطان نجد الذي أقام الحجة عليهم بتفويض أمر حكم الحجاز وحفظه إليهم،
فلم يبق لأحد منهم عذر لا للشيعة ولا لمبتدعة القبور ولا لغيرهم، فمهما يكن أمر
هذا السلطان في نفسه وأمر قومه في أنفسهم فهو يعلن رسميا أن الحرمين الشريفين
ليسا له ولا لحسين بن علي وأولاده، بل يجب تفويض أمرهما إلى زعماء المسلمين
كافة، فمن يرغب عن هذه الخطة إلى جعلها مملكة موروثة في بيت الشريف حسين
يتصرفون فيه كما شاؤوا، حتى يجعلها تحت حماية أعداء الإسلام والطامعين فيه،
ويبيعون ما شاؤوا من أرضهما، فهم أعدى أعداء الإسلام، ويجب أن يظهر نفاقهم
لجميع المسلمين.
ونقترح على سلطان نجد أن يجدد الدعوة إلى عقد المؤتمر لذلك بصفة رسمية؛
بالكتابة إلى ملوك المسلمين ورؤساء حكوماتهم المستقلة ومنها دولة إيران، وإلى
جماعات الشعوب الإسلامية المعروفة بخدمتها للإسلام، وأن يذكر في كتاب الدعوة
الموضوع الذي يبحث فيه المؤتمر بالتفصيل، وأهمه أن لا يكون لأجنبي ملك ولا
نفوذ ولا مقام في الحجاز، وأن تكون حكومته حكومة شورى شرعية، ولا يتسع
هذا المقال لبيان رأينا التفصيلي فيه، وسنشرحه عند الحاجة إليه إن شاء الله.
أيها المسلمون، الأمر جد، والخطب إد، وليس بعد اليوم كوفة، فإذا استولى
الأجنبي الطامع على مهد دينكم، واستعبد قوم رسولكم، وهم أعرق شعوب الأرض
في الحرية والاستقلال، فماذا يبقى لكم؟ وإذا لم تظهروا الغيرة على حرم ربكم
وحرم رسوله - صلى الله عليه وسلم - فأي شعور يحترم الطامع لكم؟ وأي مقاومة
يخشى منكم؟
لا تسمعوا كلمة لدعاة حسين وعلي وعبد الله وفيصل، فقد ثبتت خيانتهم
للإسلام وللعرب بالفعل، ولم يتجرأ أحد منهم على تكذيبنا في جعل ملكهم على
منطقة عظيمة من الحجاز تحت الانتداب الإنكليزي؛ لأن جريدة شرق الأردن
الرسمية نشرت الخبر كما نشرته صحف سورية والعراق.
{يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم
تعلمون *} (الأنفال: 27-28) .
﴿ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون﴾ (الأنفال: 21) .
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) الجنة (بكسر الجيم) : النسم الخفية.
(2) الأروية (بضم الهمزة وتشديد الياء) كالأثفية: الوعل.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">