تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشيخ علي بذلك لا يمنع أن يصادم صريح آيات الكتاب العزيز فضلا عن

صريح الأحاديث الصحيحة المعروفة، ولا يمنع أن ينكر معلوم من الدين

بالضرورة.

قال الله تعالى: ﴿فقاتل في سبيل الله﴾ (النساء: 84) ، وقال تعالى:

﴿فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة﴾ (النساء: 74) ،

وقال تعالى: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله﴾ (البقرة: 193) ،

وقال تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ (البقرة: 43) ، وقال تعالى:

﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ (التوبة: 103) ، وقال تعالى في

بيان مصارف الزكاة: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة

قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله} (التوبة: 60) ، وقال تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر

ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى

يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (التوبة: 29) ، وقال تعالى: {اعلموا

أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن

السبيل} (الأنفال: 41) .

(3)

ومن حيث إنه زعم أن نظام الحكم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -

كان موضع غموض أو إبهام أو اضطراب أو نقص وموجبا للحيرة، فقد قال في

ص40: (لاحظنا أن حال القضاء زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - غامضة

ومبهمة من كل جانب) .

وقال في ص46: (كثيرا كلما أمعنا في حال القضاء زمن النبي - صلى الله

عليه وسلم -، وفي حال غير القضاء أيضا من أعمال الحكم وأنواع الولاية - وجدنا

إبهاما في البحث يتزايد، وخفاء في الأمر يشتد، ثم لا تزال حيرة الفكر تنقلنا من

لبس إلى لبس، وتردنا من بحث إلى بحث، إلى أن ينتهي النظر بنا إلى غاية ذلك

المجال المشتبه الحائر) .

وقال في ص57: (إذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أسس

دولة سياسية أو شرع في تأسيسها، فلماذا خلت دولته إذا من كثير من أركان الدولة

ودعائم الحكم،؟ ولماذا لم يعرف نظامه في تعيين القضاة والولاة؟ ولماذا لم

يتحدث إلى رعيته في نظام الملك وفي قواعد الشورى؟ ولماذا ترك العلماء في

حيرة واضطراب من أمر النظام الحكومي في زمنه؟ ولماذا ولماذا؟ نريد أن

نعرف منشأ ذاك الذي يبدو للناظر كأنه إبهام أو اضطراب أو نقص أو ما شئت

فسمه، في بناء الحكومة أيام النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكيف كان ذلك وما

سره؟) .

وهذا تصريح من الشيخ علي بما يثبت التهمة.

وإذا كان قد اعترف ببعض أنظمة للحكم في الشريعة الإسلامية، فإنه نقض

الاعتراف، وقرر أن هذه الأنظمة ملحقة بالعدم.

قال في ص84: (ربما أمكن أن يقال: إن تلك القواعد والآداب والشرائع

التي جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمم العربية ولغير الأمم العربية

أيضا كانت كثيرة، وكان فيها ما يمس إلى حد كبير أكثر مظاهر الحياة في الأمم،

فكان فيها بعض أنظمة للعقوبات وللجيش وللجهاد وللبيع والمداينة والرهن، ولآداب

الجلوس والمشي والحديث وكثير غير ذلك) ، ثم قال: (ولكنك إذا تأملت وجدت

أن كل ما شرعه الإسلام، وأخذ به النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين من

أنظمة وقواعد وآداب، لم يكن في شيء كثير ولا قليل من أساليب الحكم السياسي،

ولا من أنظمة الدولة المدنية، وهو بعد إذا جمعته لم يبلغ أن يكون جزءا يسيرا مما

يلزم لدولة مدنية من أصول سياسية وقوانين) .

ومن حيث إنه قال في دفاعه: إنه ساق ذلك مساق الاعتراض على من يقول:

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان صاحب حكومة. وإنه أخذ في رد

الاعتراض عقب توجيهه. ولكنه رد الاعتراض بجوابين لم يرتض واحدا منهما

ص59 و63؛ فالتهمة باقية.

وقد رضي لنفسه بعد ذلك مذهبا هو قوله: (إنما كانت ولاية محمد - صلى

الله عليه وسلم - على المؤمنين ولاية الرسالة غير مشوبة بشيء من الحكم) - ص

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ١٤٥