تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه وسلم هذه الدعوى.

وهل يرى الشيخ علي أن تدبير أمور الدنيا، وسياسة الناس أهون عند الله من

مشية يقول الله في شأنها: ﴿ولا تمش في الأرض مرحا﴾ (الإسراء: 37) ،

وأهون عند الله من شيء من المال يقول الله في شأنه: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ (النساء: 5) ويقول أيضا: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل

البسط} (الإسراء: 29) ، وأهون عند الله من صاع شعير أو رطل ملح، يقول

الله في شأنهما: {أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين * وزنوا بالقسطاس

المستقيم} (الشعراء: 181-182) .

وماذا يعمل الشيخ علي في مثل قوله تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق

لتحكم بين الناس بما أراك الله} (النساء: 105) ، وقوله تعالى: {وأن احكم

بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} (المائدة: 49)

، وقوله تعالى: {إن

الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} (النساء: 58) وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل

إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} (النساء: 29) ، وقوله تعالى في شأن

الزوجين: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا

إصلاحا يوفق الله بينهما} (النساء: 35) ، وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا

لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} (النور: 27) .

وماذا يعمل الشيخ علي في مثل ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما: أن

ابنة النضر أخت الربيع لطمت جارية فكسرت سنها، فاختصموا إلى النبي صلى

الله عليه وسلم، فأمر بالقصاص، فقالت أم الربيع: يا رسول الله أتقتص من فلانة؟

لا والله. فقال: (سبحان الله يا أم الربيع كتاب الله القصاص) . ومثل ما رواه

البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - أنه قال: قضى

رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود

وصرفت الطرق فلا شفعة. وما رواه أيضا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه

قال: قضى النبي صلى الله عليه وسلم إذا تشاجروا في الطريق بسبعة أذرع. وما

رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى

الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه - وما رواه أيضا عن ابن عباس -

رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد.

(2)

ومن حيث إنه زعم أن الدين لا يمنع من أن جهاد النبي - صلى الله عليه

وسلم - كان في سبيل الملك لا في سبيل الدين، ولا لإبلاغ الدعوة إلى العالمين.

فقد قال في ص 52: (وظاهر أول وهلة أن الجهاد لا يكون لمجرد الدعوة

إلى الدين، ولا لحمل الناس على الإيمان بالله ورسوله) .

ثم قال في ص 53: (وإذا كان - صلى الله عليه وسلم - قد لجأ إلى القوة

والرهبة، فذلك لا يكون في سبيل الدعوة إلى الدين، وإبلاغ رسالته إلى العالمين،

وما يكون لنا أن نفهم إلا أنه كان في سبيل الملك) .

فالشيخ علي في كلامه هذا يقطع بأن جهاد النبي - صلى الله عليه وسلم -

كان في سبيل الملك لا في سبيل الدين، ولا لإبلاغ الدعوة إلى العالمين.

وفي كلامه الذي سنذكره زعم أن الدين لا يمنع من أن جهاده - صلى الله

عليه وسلم - كان في سبيل الملك.

فقد قال في ص54: (قلنا: إن الجهاد كان آية من آيات الدولة الإسلامية،

ومثالا من أمثلة الشؤون الملكية، وإليك مثلا آخر: كان في زمن النبي - صلى الله

عليه وسلم - عمل كبير متعلق بالشؤون المالية من حيث الإيرادات والمصروفات،

ومن حيث جمع المال من جهاته العديدة (الزكاة والجزية والغنائم إلخ) ، ومن

حيث توزيع ذلك كله بين مصارفه، وكان له - صلى الله عليه وسلم - سعاة وجباة

يتولون ذلك له، ولا شك أن تدبير المال عمل ملكي؛ بل هو من أهم مقومات

الحكومات) .

ثم قال في ص55: إذا ترجح عند بعض الناظرين اعتبار تلك الأمثلة، واطمأن

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ١٤٣