# فأسقنى. قال: " هذه حاجتك "، ففدى بالرجلين. قال: وأسرت امرأة من الأنصار، وأصيبت العضباء، فكانت المرأة فى الوثاق، وكان القوم يريحون نعمهم بين يدى بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل، فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه، حتى تنتهى إلى العضباء، فلم ترغ. قال: وناقة منوقة، فقعدت فى عجزها ثم زجرتها فانطلقت، ونذروا بها فطلبوها فأعجزتهم. قال: ونذرت لله؛ إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة رآها الناس. فقالوا: العضباء، ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: إنها نذرت؛ إن نجاها الله عليها لتنحرنها. فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له. فقال: " سبحان الله! بئسما جزتها، نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، لا وفاء لنذر فى معصية، ولا فيما لا يملك العبد ".
وفى رواية ابن حجر: " لا نذر فى معصية الله ".
لأنه أطلقه من أسر الرق ليطلق أولئك، ثم إن كل واحد منهم بعد الإطلاق موكول إلى حاله من بقائه بالأرض التى أطلق من أسره فيها أو رجوعه إلى أرضه، فقد يحتمل أن النبى صلى الله عليه وسلم قد اطلع من صحة إيمانه ووفق بصدق يقينه من حيث فادى، وأطلقه من الرق بإطلاق الآخرين، وبقى هو حر مع المسلمين لم يرجع إلى دار الكفر، فيكون معنى قوله: " لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح " أى نجوت فى الدنيا من الرق وفى الآخرة من النار، لكنك قلتها وقد ملكت، أفلحت بالنجاة من النار، ولم يتم فلاحك بالحرية. وأما قوله: " هذه حاجتك " التى احتج بها قائل ما تقدم فما فيه عندى ظهور، لما تأوله من أنه اتهمه فى إيمانه، ولو اتهمه فى إيمانه لم يقل له: " لو قلتها وأنت تملك أمرك "، بل كان يقول: لو قلتها من قلبك وصدق نيتك، وإنما معنى " هذه حاجتك ": حاضرة مقضية غير متعذرة.
قال الإمام - رحمه الله -: وأما قوله: " لا وفاء بنذر فى معصية، ولا فيما لا يملك العبد "، ولم يذكر فى ذلك كفارة، خلافا لمن نذر، زعم أن النذر فى المعصية يكفر، تعلقا بما ذكره الترمذى وأبو داود: " لا نذر فى معصية الله، وكفارته كفارة يمين " (¬1). والجريرة: الجناية والذنب. وقد احتج بقوله - عليه السلام - فى ناقته: " لا وفاء بنذر