# أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا أمكن، ولكن تفصيله ربما عسر من جملته، فإعادته بهيئته، إذا ضاق ذلك، أسلم.
فأما ما وجدنا بدا من إعادته بجملته، من غير حاجة منا إليه، فلا نتولى فعله إن شاء الله تعالى.
فأما القسم الأول، فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التى هى أسلم من العيوب من غيرها وأنقى، من أن يكون ناقلوها أهل استقامة فى الحديث، وإتقان لما نقلوا، لم يوجد فى
مجهولون انفردوا بروايات لم يتابعوا عليها، فقبلهم قوم وأوقفهم (¬1) آخرون.
قال القاضى: وتفسير شيخنا أبى على، لغرض مسلم وتقسيمه أسعد لكلام (¬2) مسلم من شرح الحاكم، وإن كنا خالفناهما فى التأويل على مسلم كما قدمناه. وأما قول الحافظ أبى على: إن حديث أهل البدع الأثبات الذين لا يدعون إلى بدعتهم متفق عليه، فلا يسلم له، بل قد اختلف فى ذلك المحدثون والفقهاء والأصوليون، وسنبين ذلك عند تنبيه مسلم عليه.
قال مسلم: " [أو أن] (¬3) يفصل [ذلك] (¬4) المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا أمكن ".
وهذا الفصل الذى ذكره- أيضا- اختلف [فيه] (¬5) المحدثون والفقهاء والأصوليون فى اختصار الحديث والتحديث به على المعنى، وفى الحديث بفصل منه دون كماله، فأجاز هذا كله على الجملة قوم- وهو مذهب مسلم- ومنعه على الجملة آخرون- وهو تحرى البخارى- ورخص قوم فيما يقع من الكلمات موقع أمثالها كالجلوس عوض القعود والقيام عوض الوقوف (¬6) وشبهه، دون ما يمكن أن يختلف اختلافا ما، وخفف آخرون الحديث على المعنى فى غير لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنعه فى لفظه- عليه السلام- وذكر هذا عن مالك.
وذهب المحققون إلى أن الراوى إذا كان ممن يستقل بفهم الكلام ومعانيه، ويعرف مقاصده، ويفرق بين الظاهر والأظهر والمحتمل والنص، فجائز لهذا الحديث على المعنى، إذا لم يحتمل عنده سواه، وانفهم له فهما جليا معناه. وحكى غير واحد معنى هذا عن مالك وأبى حنيفة والشافعى، وكذلك جوزوا الحديث ببعض الحديث إذا لم يكن مرتبطا بشىء قبله ولا بعده ارتباطا يخل بمعناه، وكذلك إن جمع الحديث حكمين أو أمرين كل واحد مستقل بنفسه غير مرتبط بصاحبه فله الحديث بأحدهما، وعلى هذا كافة الناس ومذاهب الأئمة، وعليه صنف المصنفون كتبهم فى الحديث على [الأبواب] (¬7)، وفصلوا الحديث الواحد أجزاء بحكمها، واستخرجوا النكت والسنن من الأحاديث الطوال، وهو معنى قول مسلم فى هذا الفصل إلى آخر كلامه، [وعمله البخارى كثيرا فى صحيحه] (¬8)؛