# وحدثنى أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح قال: أخبرنا ابن وهب؛ قال: قال لى مالك: اعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع، ولا يكون إماما أبدا، وهو يحدث بكل ما سمع.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن أبى إسحاق، عن أبى الأحوص، عن عبد الله؛ قال: بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع.
وحدثنا محمد بن المثنى، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول: لا يكون الرجل إماما يقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع.
لروايته إياه، وإن لم يتعمده، ولا عرف أنه كذب.
وهو أقوى فى الحجة للأشعرية فى أنه لا يشترط فى الكذب العمد، من دليل خطاب الحديث المتقدم.
وأما حديثه الآخر الذى ذكر مسلم أول الفصل من حديث سمرة والمغيرة: " من حدث عنى حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " فبين المعنى، لأنه محدث عنه- عليه السلام- بما يقطع أو يغلب على ظنه باطله، والمحدث بمثل هذا عنه مفتر عليه، وكمتعمد الكذب عليه، مرتكب لما نهى عنه فهو أحد الكاذبين.
قال أبو جعفر الطحاوى: هو داخل فى وعيد الحديث فيمن كذب على النبى صلى الله عليه وسلم (¬1).
قال أبو عبد الله الحاكم: هذا وعيد للمحدث إذا حدث بما يعلم أنه كذب وإن لم يكن هو الكاذب.
قال القاضى: وكيف لا يكون كاذبا وهو داخل تحت حد الكاذب. وكلامه داخل تحت حد الكذب، والرواية فيه عندنا: " الكاذبين " على الجمع.