تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا سائل يقول بأنه إمام في أحد المساجد وبعد التسليم أسبح بالطريقة المشروعة بصوت مرتفع فأنكر علي بعض العامة ذلك بقولهم إنك قد تشوش على الذين فاتتهم الصلاة فما رأيكم في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة المكتوبة مشهور لما صح في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رفع الصوت بالذكر حين يفرغ الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكن إذا كان يصلى إلى جنبك شخص وخفت أن تشوش عليه برفع الصوت فالأفضل أن لا تفعل لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال (لا يجهر بعضكم على بعض في القراءة أو قال في القرآن) ولكن هذا إذا كان إلى جنبك أما إذا كان بعيدا عنك فالغالب أنك لا تشوش عليه لا سيما إذا كانت الأصوات متداخلة كلهم يرفعون أصواتهم فإنها إذا كانت متداخلة لا يحصل فيها التشويش إنما يحصل إذا كان إلى جنبك مباشرة أو إذا كان هناك أصواتا متميزة جهورية وأما إذا تداخلت الأصوات فلا تشويش.

***

السائل م. م. ش. من سوريا دمشق يقول كان الإمام عندنا يقرأ الأوراد بعد كل صلاة مع المصلىن ولكن بعض المصلىن يقومون مباشرة ويصلون السنة وعندما رأى ذلك الإمام قال لنا إن قراءة الأوراد جهرا فيها تشويش على المصلىن لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا يشوش القارىء على المصلى) وامتنع عن قراءة هذه الأوراد وقال لنا اقرؤوها سرا كل واحد على حده ولكن بعد ذلك حصل خلاف كبير بين الإمام والمأمومين وظهرت الفوضى في المسجد من قبل المصلين وطالبوا الإمام بإعادة قراءة الأوراد جهرا ولكن الإمام أصر على الإسرار بها فما هو الصحيح عمل الإمام أم عمل المأمومين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: عمل الإمام وهو قراءته الأوراد جهرا بعد السلام بدعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يجهر بها ولكنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يجهر بالأذكار بعد الصلاة قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما كان الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يجهرون بالذكر بعد الصلاة على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا بالتكبير أي بالتكبير الذي يكون مع الذكر لأن الذكر مشتمل على قول سبحان الله والحمد لله والله أكبر وأما الأوراد والأدعية فلم يكن صلى الله عليه وسلم يجهر بها وأما صلاة المأمومين الراتبة بعد انقضاء الصلاة فورا فهذا أيضا خلاف السنة إذا أن السنة بعد الصلاة أن يشتغل الإنسان بالأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم إنه من السنة أن يفصل الإنسان بين الفريضة والنافلة فإن الناس كانوا يؤمرون ألا يصلوا صلاة بصلاة حتى يخرجوا أو يتكلموا.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٣٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٣٥٨