تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسافة بين القدمين عند الوقوف في الصلاة وعند السجود بماذا نقدرها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المسافة في القيام لا أعرف في هذا سنة فيكون وضع القدمين على طبيعتهما لأن كل شيء لم يرد به صفة فإنه يبقى على ما تقتضيه الطبيعة وأما المسافة بين القدمين في حال السجود فإنه لا مسافة بينهما السنة أن يلزق إحدى القدمين في الأخرى كما جاء ذلك في صحيح ابن خزيمة وكما هو ظاهر حديث عائشة رضي الله عنها حين فقدت النبي صلى الله عليه وسلم قال فالتمسته فوقعت يدي على قدميه وهو ساجد فإن وقوع اليد الواحدة على القدمين جميعا يدل على أن بعضهما لازق لبعض وقد جاء صريحا في صحيح ابن خزيمة فيكون المشروع في حال السجود أن يضم بعض القدمين إلى بعض.

***

أحكام الصفوف

قول الإمام قبل أن يكبر استووا واعتدلوا وتراصوا هل هذا وارد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم وارد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن يجب أن نعلم أن هذه الكلمات لها معناها ومدلولها بمعنى أن الإمام لا يقولها إلا إذا رآهم لم يستووا ولم يتراصوا أما إذا رآهم متراصين متساوين فلا حاجة أن يقولها هذه واحدة

ثانيا على الإمام أن يلتفت إلى المأمومين لينظر هل استووا أم لا فإذا لم يكونوا استووا فليسوهم ولو بيده لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يمسح مناكب أصحابه وصدورهم ويقول استووا ولما كثر المسلمون صار الخلفاء الراشدون يوكلون رجالا ينظرون إلى الصفوف فإذا أتوا وقالوا إنها مستقيمة مستوية كبروا وغالب الأئمة اليوم لا يقيمون لهذه الكلمات وزنا وإنما هي كلمات تقال حتى لو كان الصف من أقوم ما يكون كلمات تقال ولا يعقب عليها إذا كان الصف معوجا أو كان متباعدا ولذلك تجد المأمومين لا يقيمون لها وزنا ولا يهتمون بقوله استووا أو اعتدلوا أو تراصوا لكن لو أن الإمام اعتبر معنى هذه الكلمات وسوى الصفوف بيده إذا لم تستو لكان لها فائدة ثم إن بعض الأئمة لا يصبر على أذى المأمومين إذا رآهم قد أحدقوا به نظرا شزرا خاف ومباشرة كبر وهذا يعتبر جبنا فالواجب أن يكون الإنسان شجاعا في دين الله عز وجل لا يهمه أحد ويصبر لا يكبر للإحرام حتى يراهم استووا تماما وهو إذا عود المأمومين هذا ألفوه ولم يقع منهم منكر وقد جربنا هذا ورأينا أن الناس والحمد لله يحبون الخير لكنهم يحتاجون إلى عمل جد وليعلم الإمام أن من أعظم مسؤوليته هذه المسألة أن يأمر بإقامة الصفوف وتسويتها والتراص فيها والتقارب بينها.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٢٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٢٢٧