تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل السرحان في الصلاة يبطلها؟ وهل لها حد معين يؤدي إلى إعادة الصلاة مرة أخرى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يريد السائل بالسرحان ذهول القلب وغفلته والوسوسة وحديث النفس هل هذا يبطل الصلاة أو لا والصحيح أنه لا يبطل الصلاة لكنه ينقصها نقصانا كبيرا حتى ينصرف من صلاته وما كتب له إلا نصفها أو ربعها أو عشرها وقد شكا الصحابة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأمرهم إذا أحسوا بذلك أن يتفلوا عن يسارهم ثلاث مرات ويستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم قال الرجل الذي روى ذلك وقد أصيب به ففعلت ذلك فأذهب الله عني ما أجد فدواء هذه الوساوس أن يتفل الإنسان عن يساره ثلاث مرات ويقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاثا فإذا فعل ذلك أزال الله هذا عنه.

***

يقول السائل أحمد عمر عندما أصلى أشعر بوساوس من الشيطان مما يجعلني أتكلم في نفسي ورغم هذا فإني أتعوذ من الشيطان لكن دون فائدة فهل صلاتي مقبولة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا يجب أن نعلم أن الشيطان أحرص ما يكون على العبد في إضلاله عند فعل العبادات ولا سيما الصلاة التي هي أعظم العبادات بعد الشهادتين فإنه يحاول أن يصده عن الصلاة عن فعلها أولا ثم عن إكمالها ثانيا فيأتي إلى الإنسان إذا دخل في صلاته يوسوس له يفتح له من أبواب الوساوس ما لم يكن يخطر على باله من قبل أتذكر كذا أتذكر كذا اذكر كذا ثم يذكر له أشياء لا حاجة له بها ولذلك إذا سلم من صلاته طارت كل هذه الوساوس وكأنها لم تكن وعلاج هذا ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم بكونه يتفل عن يساره ثلاث مرات ويقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فإنه إذا فعل ذلك بإيمان ويقين ورجاء للنتيجة يذهب الله عنه ما يجد كما فعل الرجل الذي شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما سمعت قال ففعلت فأذهب الله عني ما أجد هذا هو دواء هذا الوسواس أما قوله إنني أتكلم في نفسي بكلام فهذا إن كان يتكلم بلسانه فإن صلاته تبطل لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس أو من كلام الآدميين) وإن كان لا يتكلم بلسانه بل في قلبه فإن ذلك لا يبطل الصلاة لكنه ينقصها كثيرا لأنه كلما غفل الإنسان في صلاته وصار يجول يمينا وشمالا في قلبه فإن صلاته تنقص ولهذا جاء في الحديث (إن الرجل ليصلى وما كتب له من صلاته إلا نصفها أو ربعها أو عشرها) أو ما أشبه ذلك مما يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٢١١