في معظم صلواتي أجد نفسي باكيا بصوت مرتفع هل هذا يبطل صلاتي أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: البكاء في الصلاة إذا كان من خشية الله عز وجل والخوف منه وتذكر الإنسان أمور الآخرة وما يمر به في القرآن الكريم من آيات الوعد والوعيد فإنه لا يبطل الصلاة وأما إذا كان البكاء لتذكر مصيبة نزلت به أو ما أشبه ذلك فإنه يبطل الصلاة لأنه حدث لأمر خارج عن الصلاة وعليه فيحاول علاج نفسه من هذا البكاء حتى لا يتعرض لبطلان صلاته ويشرع له أن لا يكون في صلاته مهتما بغير ما يتعلق بها فلا يفكر في الأمور الأخرى لأن التفكير في غير ما يتعلق بالصلاة في حال الصلاة ينقصها كثيرا فإن ذلك من عمل الشيطان ومن وساوسه ومن سرقته لصلاة العبد وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد وكما أن هذا واضح في الالتفات بالرأس فهو كذلك شامل للالتفات بالقلب فإن الشيطان هو الذي يأتي للإنسان في صلاته ويقول له اذكر كذا يوم كذا وكذا حتى يصبح لا يدري ماذا صلى.
***
هل يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الثالثة أو الرابعة ما يتيسر من القرآن أم تجزئ سورة الفاتحة ولا يقرأ بعدها شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها العلماء فمنهم من قال لا يشرع قراءة شيء سوى الفاتحة فيما بعد التشهد الأول أي في الركعتين الأخيرتين من الظهر والعصر والعشاء أو في الركعة الثالثة من المغرب ومنهم من قال لا بأس بالقراءة أحيانا والأرجح عندي أنه لا يقرأ شيئا بعد الفاتحة في الركعتين الأخريين في الظهر والعصر والعشاء أو في الركعة الثالثة من المغرب لأن هذا مقتضى حديث أبي قتادة رضي الله عنه أما حديث أبي سعيد الخدري الذي فيه ما يدل على أنه يقرأ في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر فقد أجيب عنه بأن حديثه أقل رتبة في الصحة من حديث أبي قتادة وبأنه ليس بصريح بل هو ظن وتخمين وعلى هذا فيقتصر على الفاتحة فيما كان بعد التشهد الأول في الصلاة أي في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر والعشاء وفي الركعة الثالثة من المغرب.
ولكن إذا كان الإنسان مأموما وانتهى من قراءة الفاتحة قبل أن يركع الإمام فلا حرج عليه أن يقرأ ما تيسر من القرآن حتى يركع إمامه.
***