تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حسين عبد الرحمن عبد الله من أبها من سراة عبيدة يقول إن لدي جدة جاوز عمرها مائة وأربعين عاما ولا تزال على قيد الحياة وتسير على مسافات قصيرة ولكنها تجهل بعض واجبات الصلاة وحاولت أن أعلمها التشهد والفاتحة وبعض سور القرآن القصيرة وما تقول في صلاتها لكن لم يعد بوسعها أن تفهم جيدا وذلك لأنها تنسي بعد يومين ما أقوله لها فهل يلحقني منها ذنبا حيث إنني متعلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلحقك منها ذنب إذا قمت بواجب التعليم عليك فإذا علمتها ونسيت فإنه ليس عليك منها ذنب لكن أعد التعليم عليها مرة بعد أخرى وينبغي أن تحرص عليها حرصا بالغا لا سيما وهي بلغت من الكبر عتيا فتحتاج إلى متابعة وإلى تعليم حتى لا تنسى وما ليس في وسعك من تعليمها فإن الله تعالى لا يكلفك به لقوله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) .

***

رسالة بعث بها مستمع للبرنامج غرم الله المالكي يقول إذا قال الإمام إياك نعبد وإياك نستعين في قراءة الفاتحة قال المأموم استعنا بالله ما مدى صحة ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع في حق المأموم أن ينصت لقراءة إمامه ويستمع إليها لقوله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا قرأ فأنصتوا) فهذا هو المشروع في حق المأموم ولا يدعو بين الآيات التي يقرأ بها إمامه لأن ذلك خلاف الإنصات ثم إن قوله استعنا بالله لا معنى له في هذا المكان لأن الإمام يخبر بأنه يعبد الله ويستعينه وهو يؤم هؤلاء فخبره خبر عن نفسه وعمن وراءه فيكون الإمام بقوله إياك نعبد وإياك نستعين قائلا بذلك عن نفسه وعن من وراءه ولهذا إذا ختم الفاتحة قال آمين وقلنا نحن آمين أيضا مما يدل على أن قراءته التي يجهر بها قراءة لنا ثم إن المأموم سوف يقرأ الفاتحة بعد فراغ إمامه منها لأنها ركن في حقه كما هي ركن في حق غير المأموم لقول النبي عليه الصلاة والسلام (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ولأنه صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ذات يوم صلاة الفجر فلما انصرف قال (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) فإذا كنت ستقرؤها أيها المأموم فلا حاجة إلى أن تقول استعنت بالله ثم إنا نقول الآية فيها عبادة واستعانة فكيف تقول استعنا بالله ولا تقول عبدنا الله فتفرق بين شيئين جمع الله بينهما والحاصل أن هذه الكلمة لا معنى لها إطلاقا وينبغي لمن سمع أحد المأمومين يقولها أن يبين له أن ذلك غير مشروع.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٢٧٢