تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل يجوز أن أدعو في السجود بآيات من القرآن الكريم مثلا (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) (ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان في حال السجود أن يدعو بأدعية القرآن الكريم إذا قصد الدعاء دون القراءة أما إذا قصد القراءة فإن ذلك لا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ألا وإني نهيت أن أقرا القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب أما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) فلا يحل للإنسان أن يقرأ شيئا من القرآن في حال ركوعه وسجوده إلا إذا كانت الآيات تتضمن الدعاء وقصد بذلك الدعاء ومثل هذا الجنب لو قرأ آية على أنها قراءة القرآن كان ذلك حراما عليه ولو قرأها على أنها دعاء كان ذلك جائزا.

***

في السجود أدعو بهذا الدعاء رب اجعل قبري نورا رب اجعل قبري روضة من رياض الجنة وكذلك بعد التحيات عند التسليم أقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال هل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما ذكره من الدعاء بعد التشهد وقبل التسليم فهذا دعاء وارد عن النبي عليه الصلاة والسلام فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليقل اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) وأما ما يدعو به في سجوده اللهم اجعل قبري نورا اللهم اجعله روضة من رياض الجنة اللهم افسح لي فيه وما أشبه ذلك من الكلام فهذا لا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) وأطلق النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء ولم يقيده بشيء معين فيجوز أن تدعو بأمر يتعلق بالآخرة أو بأمر يتعلق بالدنيا حتى لو دعوت الله في سجودك أن ييسر لك بيتا واسعا نظيفا أو سيارة مريحة وما أشبه ذلك فلا بأس به لأن الدعاء عبادة لله عز وجل سواء دعوت في شيء من أمور الدنيا أو في شيء من أمور الآخرة فإن مجرد دعائك الله عز وجل عبادة تقربك إلى الله سبحانه وتعالى قال الله تعالى (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) وأما من قال من أهل العلم إن الإنسان لا يدعو في صلاته بأمر يتعلق بالدنيا فإن قوله ضعيف لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في التشهد إذا فرغ الإنسان منه (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) ثم إن مجرد الدعاء عبادة حتى في أمور الدنيا فلذلك نقول ادع الله تعالى بما شيءت في سجودك وبعد التشهد ولكن لا تدع الله تعالى بإثم أو قطيعة رحم لقوله تعالى (ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين) فلا تعتد في دعائك بإثم بأن تدعو على شخص بما لا يستحق أو قطيعة رحم.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٣٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٣٠٦