ما حكم الصلاة إذا تبين أنها تمت إلى غير القبلة بعد الاجتهاد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اجتهد الإنسان في موضع الاجتهاد وبذل وسعه لإصابة الصواب ولم يحصل له ذلك فإن صلاته صحيحة ولو كانت إلى غير القبلة لقول الله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وقوله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) أما إذا كانت في غير موضع الاجتهاد كما لو كان في البلد ويمكنه أن يسأل أهل البلد أو يستدل على القبلة بمحاريب المساجد وما أشبه ذلك فإنه إذا أخطأ يجب عليه أن يعيد الصلاة لأنه اجتهد في مكان ليس مكانا للاجتهاد لأن من في البلد يسأل أهل البلد أو يستدل على ذلك بالمحاريب.
***
بارك الله فيكم تقول هذه السائلة من الإمارات بأنها ذهبت مرة إلى بلد أجنبي تقول وكنت لا أعرف وقت الصلاة ولا القبلة ولكن كنت عندما يأتي وقت الصلاة في بلدي أتوضأ وأصلى في الاتجاه الذي ضمنت بأنه القبلة فهل علي شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من كان في بلد وهو لا يعرف القبلة أن يسأل عن القبلة لأنه يمكنه أن يهتدي إلى القبلة بالسؤال فلو صلى بدون سؤال مع إمكان السؤال ثم تبين أنه ليس على القبلة فإنه يجب عليه إعادة الصلاة لأن استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة لقول الله تبارك وتعالى (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) أما إذا كان في مكان لا يمكنه أن يسأل أو كان في البرية فإنه يتحرى اتجاه القبلة فيصلى إليه ولا حرج عليه بعد ذلك وصلاته صحيحة حتى لو تبين فيما بعد أنه على غير القبلة ولأنه ليس في وسعه أكثر مما فعل وقد قال الله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) .
***