....
الحديث) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث يشير فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمثلة من النعيم في جنة النعيم ذلك أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها وهذا دليل على طول هذه الشجرة وأن في الجنة أشجارا عظيمة لا يدركها العقل وهذا من مضمون قوله تعالى (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) وقوله تعالى في الحديث القدسي (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) وكل ما يذكر في الجنة من الفاكهة واللحم والماء والعسل واللبن والخمر والأزواج وغير ذلك كله لا يشابه أو لا يماثل ما في هذه الدنيا وإنما يوافقه في الأسماء فقط كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ليس في الجنة شيء في الدنيا إلا الأسماء وأما المسميات وحقائق هذه المسميات فإنه أمر لا يمكن أن يدرك في الدنيا وكل ما خطر على قلبك من نعيم فإن نعيم الجنة أعظم وأجل وأكمل ويكفي في ذلك قوله تعالى (بل تؤثرون الحياة الدنيا (16) والآخرة خير وأبقى) .
***
ما معنى الحديث الذي رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذا الحديث أن الدنيا مهما عظم نعيمها وطابت أيامها وزهت مساكنها فإنها للمؤمن بمنزلة السجن لأن المؤمن يتطلع إلى نعيم أفضل وأكمل وأعلى وأما بالنسبة للكافر فإنها جنته لأنه ينعم فيها وينسى الآخرة ويكون كما قال الله تعالى فيهم (والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم) والكافر إذا مات لم يجد أمامه إلا النار والعياذ بالله فكانت له النار ولهذا كانت الدنيا على ما فيها من التنغيص والكدر والهموم والغموم كانت بالنسبة للكافر جنة لأنه ينتقل منها إلى عذاب إلى عذاب النار والعياذ بالله فالدنيا بالنسبة له بمنزلة الجنة ويذكر عن ابن حجر العسقلاني رحمه الله صاحب فتح الباري وكان هو قاضي قضاة مصر في وقته كان يمر بالسوق على العربة في موكب فاستوقفه ذات يوم رجل من اليهود وقال له إن نبيكم يقول (إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) وكيف ذلك وأنت في هذا الترف والاحتفاء وهو يعني نفسه اليهودي في غاية ما يكون من الفقر والذل فكيف ذلك فقال له ابن حجر رحمه الله أنا وإن كنت كما ترى من الاحتفاء والخدم فهو بالنسبة لي بما يحصل للمؤمن من نعيم الجنة كالسجن وأنت بما أنت فيه من هذا الفقر والذل بالنسبة لما يلقاه الكافر في النار بمنزلة الجنة فأعجب اليهودي هذا الكلام وشهد شهادة الحق قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.
***