قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يأتي على الناس زمان القابض فيهم على دينه كالقابض على الجمر) يقول هل أتى هذا الزمان وهل هو زماننا هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الأمر يختلف باختلاف الناس والأماكن ففي بعض الأماكن يكون الإنسان مضطهدا في دينه مضيقا عليه حتى يكون كالقابض على الجمر وفي هذه الحال يجب عليه أن يهاجر إلى بلد آخر يأتي فيه بدينه على حرية وطمأنينة لأن أهل العلم يقولون إذا لم يتمكن الإنسان من إظهار دينه في بلاد الكفر فإنه يجب عليه أن يهاجر ليقيم دينه وفي بعض البلاد في عهدنا هذا يجد الإنسان حرية كاملة في القيام بشعائر دينه وإظهارها وإعلانها وحينئذ لا يمكن أن نقول إن هذا العهد الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم موجود الآن لأننا نجد ولله الحمد في بعض البلاد الإسلامية ما يتمكن الإنسان معه من إقامة دينه على الوجه الذي يرضي الله ورسوله
***
ما معنى هذا الحديث وما صحته (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معناه إن الإسلام أول ما ظهر كان غريبا أن يعتنقه إلا الواحد أو الاثنان أو الثلاثة أو ما أشبه ذلك فهو كالغريب في بلد غير بلده ثم تطور الإسلام وانتشر في أقطار الدنيا وصارت الغلبة للمسلمين حين كانوا متمسكين به تمسكا يرضاه الله عز وجل ثم حصلت الفتن بين المسلمين فتأخر المسلمون تأخرا كثيرا وانحصر الإسلام وارتد كثير من البلدان التي كانت تعتنق الإسلام من قبل وسلط عليها الأعداء وسيتقلص الإسلام حتى يعود غريبا ويكون الإسلام الصحيح الذي على منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه غريبا بين الناس لقلة من يطبق الإسلام على الوجه الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
***