صلاح سليمان يسأل ما معنى الحديث الذي روي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم.. الخ الحديث) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر من الظلم وهو العدوان على أحد سواء كان ذلك على حق الله عز وجل أو على حق عباده فالعدوان على حق الله كالشرك قال الله تعالى (إن الشرك لظلم عظيم) وكذلك ما عداه من المعاصي الكبائر فما دونها هو ظلم بحسبه وأما العدوان على حق الخلق فكثير كالعدوان على المسلم في عرضه أو ماله أو دمه فالظلم ظلمات يوم القيامة فيوم القيامة ليس فيه نور إلا للمؤمنين يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم وكذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الشح والشح هو البخل مع الطمع فيكون الإنسان بخيلا في بذل ما يجب عليه طامعا فيما ليس له وهذا سبب للهلاك إذ أن الإنسان إذا كان بخيلا منع ما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده وإذا كان ذا طمع وحرص على اكتساب المال تعدى على غيره فأخذ أموالهم بغير حق.
***
صابر عبيد من السودان يقول ما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شيءت) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذا الحديث أن هذا الكلام إذا لم تستح فاصنع ما شيءت كان من الآثار السابقة الموروثة عن الأنبياء السابقين ومعنى قوله (إذا لم تستح فاصنع ما شئت) وجهان أي أن له معنيين
أحدهما أنك لا تصنع شيئا إلا إذا كان هذا الشيء لا يوقعك فيما يستحيا منه سواء كان من قبل الشرع أو من قبل العادة يعني أنك إذا أردت أن تفعل فعلا فانظر هل هذا الفعل مما يستحيا منه شرعا أو عادة فلا تفعله أو مما لا يستحيا منه شرعا أو عادة فافعله هذا معنى
المعنى الثاني أن الرجل الذي لا حياء عنده يصنع ما شاء ولا يبالي فتجد الإنسان الذي ليس عنده حياء يصنع ما يلومه الناس عليه ولا يبالي بلوم الناس لأنه لا حياء عنده وكلا المعنيين صحيح فالإنسان الذي لا حياء عنده تجده يفعل كل شيء ولا يهتم بلوم الناس ولا بانتقادهم لأنه لا حياء عنده أو المعنى الثاني الذي يحتمله الحديث أن الإنسان الحيي هو الذي لا يصنع شيئا إلا إذا علم أنه لا يستحيا منه.
***