تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالنسبة السفر للتعزية ما رأيكم فيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أرى أن لا يسافر الإنسان لا سيما مع وجود الهواتف الحمد الله الآن يمكن أن يتصل عليه بالهاتف ويصبره ويقول له اصبر احتسب لله ما أخذ وله ما أعطى إلا أن يكون قريبا قريبا جدا كأخ وما أشبه ذلك ويريد أن يسافر إذا رأى أن هذا مما يهون المصيبة على المصاب وليس فيه مشقة ولا ترك وظيفة واجبة فربما يسمح في ذلك على أني أود الاكتفاء في التعزية بالمهاتفة.

***

سؤالي هذا عن بعض العادات في المآتم فإذا مات شخص تجمع الناس إلى عدة أيام تنتهي في اليوم السابع أو ينهوه في يومه التالي مما يسمى بالختمه ويذبحون فيها بعض الحيوانات وهؤلاء المتجمعون يتبرعون كل بما يستطيع وتدفع لصاحب المأتم وهؤلاء الذين دفعوا هذه المبالغ يأتون في اليوم السابع ويأكلون مما ذبح ويرون أنهم شاركوا الميت, والرسول صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن ذلك نرجو توضيح ذلك وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن خير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأن كل بدعة جاءت بعده في دين الله تعالى فإنها ضلالة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في قولته العامة الشاملة: (كل بدعة ضلالة) وهذه البدع التي أحدثت عند موت الميت من هذه المآتم التي يجتمع الناس لها ويحدثون ما يحدثون من الأطعمة وكذلك القراءات كل بدعة يجب النهي عنها والتحذير منها والذي ينبغي للمصاب أن يقول ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها) فإنه إذا قال ذلك فإنه يأجره الله تعالى في مصيبته ويخلفه خيرا منها، وكما جرى ذلك في عدة أمور من أظهرها وأبرزها ما جرى لأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها حين مات زوجها أبو سلمة وكانت تحبه حبا شديدا وقد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما من مؤمن يصاب بمصيبة فيقول اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلفه خيرا منها) فكانت عند مصيبتها في أبي سلمة فقالت ذلك إيمانا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها تقول في نفسها من خير من أبى سلمة فلما اعتدت خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فكان النبي صلى الله عليه وسلم خير لها من أبى سلمة فرضي الله عنها هذا الذي يؤمر به الإنسان أما عمل الختمة فإن هذا ينبني على مسألة اختلف فيها أهل العمل وهي إهداء القرب إلى الأموات فإن أهل العلم اتفقوا على جواز إهداء قرب معينة واختلفوا فيما سواها ومما اختلفوا فيه إهداء قراءة القرآن إلى الأموات هل تصل إليهم أو لا تصل إليهم؟ ولكن ما يفعله هؤلاء من إحضار القراء بالأجرة هذه لا تصل إليهم قطعا وذلك لأن هذا الرجل الذي يقرأ إنما يقرأ لينال أجرا من الدنيا فعمله ليس خالصا لله والعبادة إذا لم تكن خالصة لله فإنها لا تكون مقبولة وإذا لم تكن مقبولة فإنه لا ينتفع بها الميت وعلى هذا إذا استأجروا من يقرأ ختمة لهذا الميت فإن الأجرة باطلة لا تصح وثواب العمل لا يصل إلى الميت إن قلنا فيه ثواب مع أننا لا نقول إن فيه ثوابا وذلك أنه ليس عملا خالصا لله عز وجل وقد قال الله تعالى: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون (15) أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون) وعلى هذا فلا يجوز استئجار رجل ليقرأ الختمة لروح الميت لأن هذه الإجارة باطلة والثواب إن قدر لا يصل إلى الميت لفقدان العقد وإذا لم يقدر فيه ثواب وهو الذي يتنزل على الأدلة الشرعية فإنه يكون حينئذ خسارة مادية على أهل الميت بدون فائدة للميت.

فضيلة الشيخ: ربما يقول شخص آخر لماذا مثلا يحج الإنسان عن إنسان آخر ويدفع له مقابل هذا الحج ولا يقرأ للميت ويدفع له مقابل؟

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٩ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٩ · ص ١٩٩