تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه رسالة وصلت من بغداد من أحد الإخوة المستمعين يقول هل يجوز لبس الثوب الأسود على المتوفى وخاصة إذا كان على الزوج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لبس السواد عند المصائب شعار باطل لا أصل له والإنسان عند المصيبة ينبغي له أن يفعل ما جاء به الشرع فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها فإنه إذا قال ذلك بإيمان واحتساب فإن الله سبحانه وتعالى يأجره على ذلك ويبدله بخير منها وقد جرى هذا لأم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها حين مات أبو سلمة زوجها وابن عمها وكان من أحب الناس إليها فقالت هذا قالت وكنت أقول في نفسي من خير من أبي سلمة فلما انتهت عدتها خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فكان النبي صلى الله عليه وسلم خيرا من أبي سلمة وهكذا كل من قال ذلك بإيمان واحتساب فإن الله تعالى يأجره على مصيبته ويخلف له خيرا منها أما التزي بزي معين كالسواد وشبهه فإن هذا لا أصل له وهو أمر باطل ومذموم.

***

السائلة من الكويت تقول اعتادت النساء عندنا على لبس العباءة السوداء أثناء العزاء بمن فيهن أهل البيت فهل هذا يعتبر من لبس السواد يعني يعتبر من النياحة علما بأن هذا عرف دارج عندنا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كل مظهر يكون به إظهار الحزن والسخط من قضاء الله وقدره فإنه محرم لأن الواجب على الإنسان أن يرضى بقضاء الله وقدره ويصبر على المصائب حتى يكون من الصابرين الذين قال الله فيهم (وبشر الصابرين (155) الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون (156) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) فإذا كان لباس السواد ينبيء عن السخط وعدم الصبر كان ذلك حراما وإذا كان لا ينبيء عن هذا ولكنه علامة فقط فهو أهون.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٩ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٩ · ص ١٩٠