وقام القعقاع يرتجز ويقول:
إذا وردنا آجنا جهرناه ولا يطاق ورد ما منعناه
تمثلها تمثلا.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا: كان من آخر من قاتل ذلك اليوم زفر بن الحارث، فزحف إليه القعقاع، فلم يبق حول الجمل عامري مكتهل إلا أصيب، يتسرعون إلى الموت، وقال القعقاع: يا بحير بن دلجة، صح بقومك فليعقروا الجمل قبل ان يصابوا وتصاب أم المؤمنين، فقال: يال ضبة، يا عمرو بن دلجة، ادع بي إليك، فدعا به، فقال: أنا آمن حتى أرجع؟ قال: نعم قال:
فاجتث ساق البعير، فرمى بنفسه على شقه وجرجر البعير وقال القعقاع لمن يليه: أنتم آمنون واجتمع هو وزفر على قطع بطان البعير، وحملا الهودج فوضعاه، ثم اطافا به، وتفار من وراء ذلك من الناس.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن الصعب بن عطية، عن أبيه، قال: لما أمسى الناس وتقدم علي وأحيط بالجمل ومن حوله، وعقره بجير بن دلجة، وقال: إنكم آمنون، كف بعض الناس عن بعض وقال علي في ذلك حين أمسى وانخنس عنهم القتال:
إليك أشكو عجري وبجري ومعشرا غشوا علي بصري
قتلت منهم مضرا بمضري شفيت نفسي وقتلت معشري
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، قال: قال طلحة يومئذ: اللهم أعط عثمان مني حتى يرضى، فجاء سهم غرب وهو واقف، فخل ركبته بالسرج، وثبت حتى امتلأ موزجه دما، فلما ثقل قال لمولاه: أردفني وابغني مكانا