لا يلتفت إلى قول عمرو- فقال ابنا عمرو لعمرو: ألا ترى إلى معاوية لا يلتفت إلى قولك! انصرف إلى غيره فدخل عمرو على معاوية فقال: والله لعجب لك! إني أرفدك بما أرفدك وأنت معرض عني! أما والله إن قاتلنا معك نطلب بدم الخليفة إن في النفس من ذلك ما فيها، حيث نقاتل من تعلم سابقته وفضله وقرابته، ولكنا إنما أردنا هذه الدنيا فصالحه معاوية وعطف عليه
توجيه علي بن أبي طالب جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية يدعوه إلى الدخول في طاعته
وفي هذه السنة وجه علي عند منصرفه من البصرة إلى الكوفة وفراغه من الجمل جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية يدعوه إلى بيعته، وكان جرير حين خرج علي إلى البصرة لقتال من قاتله بها بهمذان عاملا عليها، كان عثمان استعمله عليها، وكان الأشعث بن قيس على أذربيجان عاملا عليها، كان عثمان استعمله عليها، فلما قدم علي الكوفة منصرفا إليها من البصرة، كتب إليهما يأمرهما بأخذ البيعة له على من قبلهما من الناس، والانصراف إليه ففعلا ذلك، وانصرفا إليه.
فلما أراد علي توجيه الرسول إلى معاوية، قال جرير بن عبد الله- فيما حدثني عمر بن شبة، قال: حدثنا أبو الحسن، عن عوانة-: ابعثني إليه، فإنه لي ود حتى آتيه فأدعوه إلى الدخول في طاعتك، فقال الاشتر لعلى:
لا تبعثه، فو الله إني لأظن هواه معه، فقال علي: دعه حتى ننظر ما الذي يرجع به إلينا، فبعثه إليه، وكتب معه كتابا يعلمه فيه باجتماع المهاجرين والأنصار على بيعته، ونكث طلحة والزبير، وما كان من حربه إياهما، ويدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار من طاعته، فشخص إليه جرير، فلما قدم عليه ماطله واستنظره، ودعا عمرا فاستشاره فيما كتب به إليه، فأشار عليه أن يرسل إلى وجوه الشام، ويلزم عليا دم عثمان، ويقاتله