أنا، فأتبعه، فلما لحقه نظر إليه الزبير- وكان شديد الغضب- قال:
ما وراءك؟ قال: إنما أردت أن أسألك، فقال غلام للزبير يدعى عطية كان معه: إنه معد، فقال: ما يهولك من رجل! وحضرت الصلاة، فقال ابن جرموز: الصلاة، فقال: الزبير: الصلاة، فنزلا، واستدبره ابن جرموز فطعنه من خلفه في جربان درعه، فقتله، وأخذ فرسه وخاتمه وسلاحه، وخلى عن الغلام، فدفنه بوادي السباع، ورجع إلى الناس بالخبر.
فأما الأحنف فقال: والله ما أدري أحسنت أم أسأت! ثم انحدر إلى علي وابن جرموز معه، فدخل عليه، فأخبره، [فدعا بالسيف، فقال: سيف طالما جلى الكرب عن وجه رسول الله ص! وبعث بذلك] إلى عائشة، ثم أقبل على الأحنف فقال: تربصت، فقال: ما كنت أراني إلا قد أحسنت، وبأمرك كان ما كان يا أمير المؤمنين، فارفق فإن طريقك الذي سلكت بعيد، وأنت إلي غدا أحوج منك أمس، فاعرف إحساني، واستصف مودتي لغد، ولا تقولن مثل هذا، فإني لم أزل لك ناصحا
من انهزم يوم الجمل فاختفى ومضى في البلاد
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا:
ومضى الزبير في صدر يوم الهزيمة راجلا نحو المدينة، فقتله ابن جرموز، قالا: وخرج عتبة بن أبي سفيان وعبد الرحمن ويحيى ابنا الحكم يوم الهزيمة، قد شججوا في البلاد، فلقوا عصمة بن أبير التيمي، فقال: هل لكم في الجوار؟ قالوا: من أنت؟ قال: عصمة بن أبير قالوا: نعم، قال:
فأنتم في جواري إلى الحول، فمضى بهم، ثم حماهم واقام عليهم حتى برءوا، ثم قال: اختاروا أحب بلد إليكم أبلغكموه، قالوا: الشام، فخرج بهم في أربعمائة راكب من تيم الرباب، حتى إذا وغلوا في بلاد كلب بدومة