لا أعرف فيه، فلم أر كاليوم شيخا أضيع دما مني فركب مولاه وأمسكه وجعل يقول: قد لحقنا القوم، حتى انتهى به إلى دار من دور البصرة خربة، وأنزله في فيئها، فمات في تلك الخربة، ودفن رضي الله عنه في بني سعد.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن البختري العبدي، عن أبيه، قال: كانت ربيعة مع علي يوم الجمل ثلث أهل الكوفة، ونصف الناس يوم الوقعة، وكانت تعبيتهم مضر ومضر، وربيعة وربيعة، واليمن واليمن، فقال بنو صوحان: يا أمير المؤمنين، ائذن لنا نقف عن مضر، ففعل، فأتى زيد فقيل له: ما يوقفك حيال الجمل وبحيال مضر! الموت معك وبإزائك، فاعتزل إلينا، فقال: الموت نريد فأصيبوا يومئذ، وأفلت صعصعة من بينهم.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن الصعب بن عطية، قال: كان رجل منا يدعى الحارث، فقال يومئذ: يال مضر، علام يقتل بعضكم بعضا! تبادرون لا ندري إلا أنا إلى قضاء، وما تكفون في ذلك.
حدثني عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سليمان، قال: حدثني عبد الله بن المبارك، عن جرير، قال: حدثنى الزبير بن الخريت، قال: حدثني شيخ من الحرامين يقال له أبو جبير، قال: مررت بكعب بن سور وهو آخذ بخطام جمل عائشة رضي الله عنها يوم الجمل، فقال: يا أبا جبير، انا والله كما قالت القائله:
بني لا تبن ولا تقاتل.
فحدثني الزبير بن الخريت، [قال: مر به علي وهو قتيل، فقام عليه فقال: والله إنك- ما علمت- كنت لصليبا في الحق، قاضيا بالعدل، وكيت وكيت، فاثنى عليه]