تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13.42

يقول تعالى: ﴿ وقد مكر الذين من قبلهم ﴾ برسلهم وأرادوا إخراجهم من بلادهم فمكر الله بهم وجعل العاقبة للمتقين كقوله:

وإذ يمكر بك الذين كفروا

[الأنفال: 30] الآية، وقوله تعالى:

ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون

[النمل: 50] وقوله: ﴿ يعلم ما تكسب كل نفس ﴾ أي أنه تعالى عالم بجميع السرائر والضمائر وسيجزي كل عامل بعمله، ﴿ وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ﴾ أي لمن تكون الدائرة والعاقبة لهم أو لأتباع الرسل، كلا، بل لأتباع الرسل في الدنيا والآخرة ولله الحمد والمنة.

13.43

يقول تعالى: يكذبك هؤلاء الكفار ويقولون: ﴿ لست مرسلا ﴾ أي ما أرسلك الله، ﴿ قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ﴾ أي حسبي الله هو الشاهد علي وعليكم، شاهد علي فيما بلغت عنه من الرسالة، وشاهد عليكم أيها المكذبون فيما تفترونه من البهتان، وقوله: ﴿ ومن عنده علم الكتاب ﴾ قيل: نزلت في عبد الله بن سلام، وهذا القول غريب، لأن هذه الآية مكية، وعبد الله بن سلام إنما أسلم في أول مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، والأظهر في هذا ما قاله ابن عباس: هم من اليهود والنصارى، وهو يشمل علماء أهل الكتاب الذين يجدون صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته في كتبهم المتقدمة من بشارات الأنبياء به، كما قال تعالى:

الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل

[الأعراف: 157] الآية، وقال تعالى:

أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل

[الشعراء: 197]، وأمثال ذلك مما فيه الإخبار عن علماء بني إسرائيل أنهم يعلمون ذلك من كتبهم المنزلة.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٨٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٨٦٥