13.18
يخبر تعالى عن مآل السعداء والأشقياء: ﴿ للذين استجابوا لربهم ﴾ أي أطاعوا الله ورسوله وانقادوا لأوامره وصدقوا أخباره الماضية والآتية، فلهم ﴿ الحسنى ﴾ وهو الجزاء الحسن كقوله تعالى:
وأما من آمن وعمل صالحا فله جزآء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا
[الكهف: 88]، وقال تعالى:
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة
[يونس: 26]، وقوله: ﴿ والذين لم يستجيبوا له ﴾ أي لم يطيعوا الله، ﴿ لو أن لهم ما في الأرض جميعا ﴾ أي في الدارا الآخرة، لو أنه يمكنهم أن يفتدوا من عذاب الله بملء الأرض ذهبا ومثله معه لافتدوا به، ولكن لا يتقبل منهم، لأنه تعالى لا يقبل منهم يوم القيامة صرفا ولا عدلا ﴿ أولئك لهم سوء الحساب ﴾ أي في الدار الآخرة، أي يناقشون على النقير والقطمير، والجليل والحقير، ومن نوقش الحساب عذب، ولهذا قال: ﴿ ومأواهم جهنم وبئس المهاد ﴾.
13.19
يقول تعالى: لا يستوي من يعلم من الناس أن الذي ﴿ أنزل إليك ﴾ يا محمد ﴿ من ربك ﴾ هو الحق الذي لا شك فيه ولا مرية، بل هو كله حق يصدق بعضه بعضا، فأخباره كلها حق، وأوامره ونواهيه عدل، فلا يستوي من تحقق صدق ما جئت به يا محمد، ومن هو أعمى لا يهتدي إلى خير ولا يفهمه، ولو فهمه ما انقاد له ولا صدقه ولا اتبعه، كقوله تعالى:
لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة
[الحشر: 20]، وقال هنا: ﴿ أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ﴾ أي أفهذا كهذا؟ لا استواء. وقوله: ﴿ إنما يتذكر أولوا الألباب ﴾ أي إنما يتعظ ويعتبر أولو العقول السليمة الصحيحة؛ جعلنا الله منهم.