13.33
يقول تعالى: ﴿ أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت ﴾ أي حفيظ عليم رقيب على كل نفس منفوسة يعلم ما يعمل العاملون من خير وشر ولا يخفى عليه خافية
ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه
[يونس: 61]، وقال تعالى:
وما تسقط من ورقة إلا يعلمها
[الأنعام: 59]، وقال:
سوآء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف باليل وسارب بالنهار
[الرعد: 10]، وقال:
يعلم السر وأخفى
[طه: 7]، وقال:
وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير
[الحديد: 4]، أفمن هو كذلك كالأصنام التي يعبدونها لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل ولا تكشف ضرا عنها ولا عن عابديها؟ وحذف هذا الجواب اكتفاء بدلالة السياق عليه، وهو قوله: ﴿ وجعلوا لله شركآء ﴾ أي عبدوها معه من أصنام وأنداد وأوثان، ﴿ قل سموهم ﴾ أي أعلمونا بهم واكشفوا عنهم حتى يعرفوا فإنهم لا حقيقة لهم، ولهذا قال: ﴿ أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض ﴾ أي لا وجود له، لأنه لو كان لها وجود في الأرض لعلمها، لأنه لا تخفى عليه خافية ﴿ أم بظاهر من القول ﴾ ، قال مجاهد: بظن من القول، وقال الضحاك وقتادة: بباطل من القول، أي إنما عبدتم هذه الأصنام بظن منكم أنها تنفع وتضر وسميتموها آلهة،
إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم مآ أنزل الله بها من سلطان
[النجم: 23]، ﴿ بل زين للذين كفروا مكرهم ﴾ قال مجاهد: قولهم أي ما هم عليه من الضلال والدعوة إليه آناء الليل وأطراف النهار، كقوله تعالى:
وقيضنا لهم قرنآء فزينوا لهم
[فصلت: 25] الآية، ﴿ وصدوا عن السبيل ﴾ أي بما زين لهم من صحة ما هم عليه صدوا به عن سبيل الله، ولهذا قال: ﴿ ومن يضلل الله فما له من هاد ﴾ ، كما قال:
ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا
[المائدة: 41]، وقال:
إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين
[النحل: 37].