ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون * فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين
[النمل: 50-51]، وعن علي رضي الله عنه: ﴿ وهو شديد المحال ﴾ أي شديد الأخذ؛ وقال مجاهد: شديد القوة.
13.14
﴿ له دعوة الحق ﴾ التوحيد لا إله إلا الله ﴿ والذين يدعون من دونه ﴾ أي ومثل الذين يعبدون آلهة غير الله ﴿ كباسط كفيه إلى المآء ليبلغ فاه ﴾ ، قال علي بن أبي طالب: كمثل الذي يتناول الماء من طرف البئر بيده، وهو لا يناله أبدا بيده، فكيف يبلغ فاه؟ وقال مجاهد: ﴿ كباسط كفيه ﴾ يدعو الماء بلسانه ويشير إليه فلا يأتيه أبدا، وقيل: المراد كقابض يده على الماء، فإنه لا يحكم منه على شيء، كما قال الشاعر:
فأصبحت مما كان بيني وبينها
من الود مثل القابض الماء باليد
ومعنى هذا الكلام أن الذي يبسط يده إلى الماء إما قابضا، وإما متناولا له من بعد، كما أنه لا ينتفع بالماء الذي لم يصل إلى فيه الذي جعله محلا للشرب، فكذلك هؤلاء المشركون الذين يعبدون مع الله إلها غيره لا ينتفعون بهم أبدا في الدنيا ولا في الآخرة، ولهذا قال: ﴿ وما دعآء الكافرين إلا في ضلال ﴾.
13.15
يخبر تعالى عن عظمته وسلطانه الذي قهر كل شيء ودان له كل شيء. ولهذا يسجد له كل شيء طوعا من المؤمنين وكرها من الكافرين، ﴿ وظلالهم بالغدو ﴾ أي البكور، ﴿ والآصال ﴾ وهو آخر النهار، كقوله تعالى:
أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ظلاله
[النحل: 48] الآية.