، وقد جاء في الحديث
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور قبور الشهداء في رأس كل حول فيقول لهم: ﴿ سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ﴾ "
، وكذلك أبو بكر وعمر وعثمان.
13.25
هذا حال الأشقياء وصفاتهم وذكر مآلهم في الآخرة، ومصيرهم إلى خلاف ما صار إليه المؤمنون، كما أنهم اتصفوا بخلاف صفاتهم في الدنيا فأولئك كانوا يوفون بعهد الله ويصلون ما أمر الله به أن يوصل، وهؤلاء ﴿ ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض ﴾ كما ثبت في الحديث:
" آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان "
، ولهذا قال: ﴿ أولئك لهم اللعنة ﴾ وهي الإبعاد عن الرحمة ﴿ ولهم سوء الدار ﴾ ، وهي سوء العاقبة والمآل
ومأواهم جهنم وبئس المهاد
[الرعد: 18]. وقال أبو العالية: هي ست خصال في المنافقين، وإذا كان فيهم الظهرة على الناس أظهروا هذه الخصال: إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا ائتمنوا خانوا، ونقضوا عهد الله بعد ميثاقه، وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل، وأفسدوا في الأرض، وإذا كانت الظهرة عليهم أظهروا الثلاث الخصال: إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا ائتمنوا خانوا.
13.26
يذكر تعالى أنه هو الذي يوسع الرزق على من يشاء ويقتر على من يشاء، لما له في ذلك من الحكمة والعدل، وفرح هؤلاء الكفار بما أوتوا من الحياة الدنيا استدراجا لهم وإمهالا كما قال:
أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون
[المؤمنون: 55-56]، ثم حقر الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما ادخر تعالى لعباده المؤمنين في الدار الآخرة فقال: ﴿ وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ﴾ ، كما قال:
قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا
[النساء: 77]، وقال:
بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى
[الأعلى: 16-17]، وقال الإمام أحمد، عن المستورد أخي بني فهر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه هذه في اليم فلينظر بم ترجع "
، وأشار بالسبابة، وفي الحديث الآخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بجدي أسك ميت، والأسك الصغير الأذنين، فقال:
" والله للدنيا أهون على الله من هذا على أهله حين ألقوه ".