تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.73

لما ذكر تعالى أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، قطع الموالاة بينهم وبين الكفار، كما قال الحاكم عن أسامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" لا يتوارث أهل ملتين ولا يرث مسلم كافرا ولا كافر مسلما، ثم قرأ: ﴿ والذين كفروا بعضهم أوليآء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ﴾ "

، وفي " الصحيحين ":

" لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم "

وفي " المسند " و " السنن ": " لا يتوارث أهل ملتين شتى ". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" أنا بريء من كل مسلم بين ظهراني المشركين، لا يتراءى ناراهما "

وروى أبو داود عن سمرة بن جندب: أما بعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله "

ومعنى قوله: ﴿ إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ﴾ أي إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت فتنة في الناس، وهو التباس الأمر واختلاط المؤمنين بالكافرين بين الناس فساد منتشر عريض طويل.

8.74-75

لما ذكر تعالى حكم المؤمنين في الدنيا، عطف بذكر مالهم في الآخرة، فأخبر عنهم بحقيقة الإيمان، وأنه سبحانه سيجازيهم بالمغفرة والصفح عن الذنوب إن كانت، وبالرزق الكريم وهو الحسن الكثير الطيب الشريف الذي لا ينقطع ولا ينقضي، ولا يسأم ولا يمل لحسنه وتنوعه، ثم ذكر أن الأتباع لهم في الدنيا على ما كانوا عليه من الإيمان والعمل الصالح فهم معهم في الآخرة كما قال:

والسابقون الأولون

[التوبة: 100] الآية. وقال:

والذين جآءوا من بعدهم

[الحشر: 10] الآية، وفي الحديث المتفق عليه:

" المرء مع من أحب "

، وفي الحديث الآخر:

" ومن أحب قوما فهو منهم "

وفي رواية:

" حشر معهم "

، وأما قوله تعالى: ﴿ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ﴾ أي في حكم الله، وليس المراد بقوله: ﴿ وأولوا الأرحام ﴾ خصوصية ما يطلقه علماء الفرائض، على القرابة الذين لا فرض لهم ولا هم عصبة، بل يدلون بوارث كالخالة والخال والعمة ونحوهم، كما قد يزعمه بعضهم. بل الحق أن الآية عامة تشمل جميع القرابات. كما نص عليه عليه ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغير واحد. على أنها ناسخة للإرث بالحلف والإخاء اللذين كانوا يتوارثون بهما أولا، وعلى هذا فتشمل ذوي الأرحام بالاسم الخاص والله أعلم.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٦٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٦٨٣