تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.19

يقول تعالى للكفار: ﴿ إن تستفتحوا ﴾ أي تستنصروا وتستقضوا الله وتستحكموه أن يفصل بينكم وبين أعدائكم المؤمنين فقد جاءكم ما سألتم؛ كما قال أبو جهل، قال حين التقى القوم: اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة؛ فكان المستفتح؛ وقال السدي: كان المشركون حين خرجوا من مكة إلى بدر أخذوا بأستار الكعبة فاستنصروا الله وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين وأكرم الفئتين وخير القبيلتين، فقال الله: ﴿ إن تستفتحوا فقد جآءكم الفتح ﴾ يقول: قد نصرت ما قلتم، وهو محمد صلى الله عليه وسلم. وقوله: ﴿ وإن تنتهوا ﴾ أي عما أنتم فيه من الكفر بالله والتكذيب لرسوله ﴿ فهو خير لكم ﴾ أي في الدنيا والآخرة، وقوله تعالى: ﴿ وإن تعودوا نعد ﴾ ، كقوله:

وإن عدتم عدنا

[الإسراء: 8]، معناه وإن عدتم إلى ما كنتم فيه من الكفر والضلالة نعد لكم بمثل هذه الواقعة، وقال السدي: ﴿ وإن تعودوا ﴾ أي إلى الاستفتاح ﴿ نعد ﴾ أي إلى الفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم والنصر له وتظفيره على أعدائه، والأول أقوى. ﴿ ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت ﴾ أي ولو جمعتم من الجموع ما عسى أن تجمعوا، فإن كان الله معه فلا غالب له، ﴿ وأن الله مع المؤمنين ﴾ وهم الحزب النبوي والجناب المصطفوي.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٦٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٦٥٦