تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.43-44

قال مجاهد: أراهم الله إياه في منامه قليلا، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك فكان تثبيتا لهم، وقوله: ﴿ ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ﴾ أي لجبنتم عنهم واختلفتم فيما بينكم ﴿ ولكن الله سلم ﴾ أي من ذلك بأن أراكهم قليلا، ﴿ إنه عليم بذات الصدور ﴾ أي بما تجنه الضمائر وتنطوي عليه الأحشاء،

يعلم خآئنة الأعين وما تخفي الصدور

[غافر: 19]، وقوله: ﴿ وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ﴾ وهذا أيضا من لطفه تعالى بهم إذ أراهم إياهم قليلا في رأي العين فيجزؤهم عليهم ويطمعهم فيهم. قال ابن مسعود رضي الله عنه: لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي تراهم سبعين؟ قال: لا، بل هم مائة، حتى أخذنا رجلا منهم، فسألناه فقال: كنا ألفا، وقوله: ﴿ ويقللكم في أعينهم ﴾ ، قال عكرمة: حضض بعضهم على بعض، ﴿ ليقضي الله أمرا كان مفعولا ﴾ أي ليلقي بينهم الحرب للنقمة ممن أراد الانتقام منه، والإنعام على من أراد تمام النعمة عليه من أهل ولايته، ومعنى هذا أنه تعالى أعزى كلا من الفريقين بالآخر، وقلله في عينه ليطمع فيه، وذلك عند المواجهة، فلما التحم القتال وأيد الله المؤمنين بألف من الملائكة مردفين، بقي حزب الكفار يرى حزب الإيمان ضعفيه، كما قال تعالى:

قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين

[آل عمران: 13] وهذا هو الجمع بين هاتين الآيتين، فإن كلا منها حق وصدق ولله الحمد والمنة.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٦٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٦٧٠