تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.52

يقول تعالى: فعل هؤلاء من المشركين المكذبين بما أرسلت به يا محمد، كما فعل الأمم المكذبة قبلهم، ففعلنا بهم ما هو دأبنا، أي عادتنا وسنتنا في أمثالهم من المكذبين من آل فرعون، ومن قبلهم من الأمم المكذبة بالرسل، الكافرين بآيات الله ﴿ فأخذهم الله بذنوبهم ﴾ أي بسبب ذنوبهم أهلكهم، وأخذهم أخذ عزيز مقتدر ﴿ إن الله قوي شديد العقاب ﴾ أي لا يغلبه غالب ولا يفوته هارب.

8.53-54

يخبر تعالى عن تمام عدله وقسطه في حكمه بأنه تعالى لا يغير نعمة أنعمها على أحد إلا بسبب ذنب ارتكبه، كقوله تعالى:

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

[الرعد: 11]، وقوله: ﴿ كدأب آل فرعون ﴾ أي كصنعه بآل فرعون وأمثالهم حين كذبوا بآياته، أهلكهم بسبب ذنوبهم. وسلبهم تلك النعم التي أسداها إليهم من جنات وعيون، ونعمة كانوا فيها فاكهين، وما ظلمهم الله في ذلك بل كانوا هم الظالمين.

8.55-57

أخبر تعالى أن شر ما دب على وجه الأرض هم الذين كفروا فهم لا يؤمنون، الذين كلما عاهدوا عهدا نقضوه، وكلما أكدوه بالأيمان نكثوه، ﴿ وهم لا يتقون ﴾: أي لا يخافون من الله في شيء ارتكبوه من الآثام، ﴿ فإما تثقفنهم في الحرب ﴾ أي تغلبهم وتظفر بهم في حرب ﴿ فشرد بهم من خلفهم ﴾ أي نكل بهم، ومعناه: غلظ عقوبتهم وأثخنهم قتلا ليخاف من سواهم من الأعداء من العرب وغيرهم، ويصيروا لهم عبرة ﴿ لعلهم يذكرون ﴾ لعلهم يحذرون أن ينكثوا فيصنع بهم مثل ذلك.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٦٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٦٧٤