تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.20-23

يأمر تعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله، ويزجرهم عن مخالفته والتشبه بالكافرين به المعاندين له، ولهذا قال: ﴿ ولا تولوا عنه ﴾ أي تتركوا طاعته وامتثال أومراه وترك زواجره، ﴿ وأنتم تسمعون ﴾ أي بعدما علمتم ما دعاكم إليه، ﴿ ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ﴾ قيل. المراد المشركون، واختاره ابن جرير، وقال ابن إسحاق: هم المنافقون فإنهم يظهرون أنهم قد سمعوا واستجابوا وليسوا كذلك، ثم أخبر تعالى أن هذا الضرب من بني آدم شر الخلق والخليقة فقال: ﴿ إن شر الدواب عند الله الصم ﴾ أي عن سماع الحق، ﴿ البكم ﴾ عن فهمه، ولهذا قال: ﴿ الذين لا يعقلون ﴾ فهؤلاء شر البرية لأن كل دابة مما سواهم مطيعة لله فيما خلقها له، وهؤلاء خلقوا للعبادة فكفروا، ولهذا شبههم بالأنعام في قوله:

أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون

[الأعراف: 179] وقيل: المراد بهؤلاء المذكورين نفر من بني عبد الدار من قريش؛ ثم أخبر تعالى بأنهم لا فهم لهم صحيح ولا قصد لهم صحيح - لو فرض أن لهم فهما - فقال ﴿ ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ﴾ أي لأفهمهم وتقدير الكلام (و) لكن لا خير فيهم فلم يفهمهم لأنه يعلم أنه ﴿ ولو أسمعهم ﴾ أي أفهمهم ﴿ لتولوا ﴾ عن ذلك قصدا وعنادا بعد فهمهم ذلك ﴿ وهم معرضون ﴾ عنه.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٦٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٦٥٧