فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب
[محمد: 4] وقال القاسم، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله، إنما بعثت لضرب الرقاب وشد الوثاق "
، وقال الربيع بن أنس: كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل سمة النار قد أحرق به، وقوله: ﴿ واضربوا منهم كل بنان ﴾ ، قال ابن جرير: معناه واضربوا من عدوكم أيها المؤمنون كل طرف ومفصل من أطراف أيديهم وأرجلهم، والبنان جمع بنانه كما قال الشاعر:
ألا ليتني قطعت مني بنانة
ولاقيته في البيت يقظان حاذرا
وقال ابن عباس: ﴿ واضربوا منهم كل بنان ﴾ يعني بالبنان الأطراف، وقال السدي: البنان الأطراف، ويقال كل مفصل، وقال الأوزاعي: اضرب منه الوجه والعين، وارمه بشهاب من نار فإذا أخذته حرم ذلك كله عليك، وقال العوفي عن ابن عباس فأوحى الله إلى الملائكة: ﴿ أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ﴾ الآية، فقتل أبو جهل لعنه الله في تسعة وستين رجلا، وأسر عقبة بن أبي معيط، فقتل صبرا فوفى ذلك سبعين يعني قتيلا، ولهذا قال تعالى: ﴿ ذلك بأنهم شآقوا الله ورسوله ﴾ أي خالفوهما، فساروا في شق، وتركوا الشرع والإيمان به واتباعه في شق، ومأخوذ أيضا من شق العصا وهو جعلها فرقتين ﴿ ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ﴾ أي هو الطالب الغالب لمن خالفه وناوأه لا يفوته شيء، ولا يقوم لغضبه شيء تبارك وتعالى لا إله غيره ولا رب سواه، ﴿ ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار ﴾ هذا خطاب للكفار، أي ذوقوا هذا العذاب والنكال في الدنيا واعلموا أيضا أن للكافرين عذاب النار في الآخرة.