تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ذروني وما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم "

، وفي الحديث الصحيح أيضا:

" إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها "

، ثم قال تعالى: ﴿ قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ﴾ أي قد سأل هذه المسائل المنهي عنها قوم من قبلكم فأجيبوا عنها ثم لم يؤمنوا بها فأصبحوا بها كافرين، أي بسببها، أي بينت لهم فلم ينتفعوا بها، لأنهم لم يسألوا على وجه الاسترشاد بل على وجه الاستهزاء والعناد. وقال العوفي عن ابن عباس في الآية:

" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في الناس فقال: " يا قوم كتب عليكم الحج " فقام رجل من بني أسد فقال: يا رسول الله أفي كل عام؟ فأغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا فقال: " والذي نفسي بيده لو قلت: نعم، لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم، وإذا لكفرتم فاتركوني ما تركتكم، وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه "

، فأنزل الله هذه الآية نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت عنه النصارى من المائدة فأصبحوا بها كافرين، فنهى الله عن ذلك، وقال: لا تسألوا عن أشياء إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك، ولكن انتظروا، فإذا نزل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيء إلا وجدتم بيانه.

ثم قال: ﴿ قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ﴾. روي عن عكرمة رحمه الله: أن المراد بهذا النهي عن سؤال وقوع الآيات، كما سألت قريش أن يجري لهم أنهارا وأن يجعل لهم الصفا ذهبا وغير ذلك، وكما سألت اليهود أن ينزل عليهم كتابا من السماء، وقد قال الله تعالى:

وما منعنآ أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون

[الإسراء: 59] الآية. وقال تعالى:

وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جآءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون

[الأنعام: 109].

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٤٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٤٨٠