تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" " أين الله؟ " قالت: في السماء، قال: " من أنا " قالت: رسول الله، قال: " أعتقها فإنها مؤمنة "

الحديث بطوله، فهذه خصال ثلاث في كفارة اليمين أيها فعل الحانث أجزأ عنه بالإجماع، وقد بدأ بالأسهل فالأسهل، فالإطعام أسهل، وأيسر من الكسوة، كما أن الكسوة أيسر من العتق، فيرقى فيها من الأدنى إلى الأعلى، فإن لم يقدر الملكف على واحدة من هذه الخصال الثلاث كفر بصيام ثلاثة أيام، كما قال تعالى: ﴿ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ﴾ ، وروى ابن جرير عن سعيد بن جبير والحسن البصري أنهما قالا: من وجد ثلاثة دراهم لزمه الإطعام وإلا صام، واختلف العلماء هل يجب فيها التتابع أو يستحب ويجزىء التفريق؟ قولان: أحدهما لا يجب، وهذا منصوص الشافعي في كتاب الأيمان، وهو قول مالك لإطلاق قوله: ﴿ فصيام ثلاثة أيام ﴾ ، وهو صادق على المجموعة والمفرقة كما في قضاء رمضان لقوله:

فعدة من أيام أخر

[البقرة: 184، 185]، ونص الشافعي في موضع آخر في " الأم " على وجوب التتابع كما هو قول الحنفية والحنابلة، لأنه قد روي عن أبي بن كعب وغيره أنهم كانوا يقرأونها: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات). وهذه إذا لم يثبت كونها قرآنا متواترا فلا أقل أن يكون خبر واحد، أو تفسيرا من الصحابة، وهو في حكم المرفوع. وقوله: ﴿ ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ﴾ أي هذه كفارة اليمين الشرعية ﴿ واحفظوا أيمانكم ﴾ قال ابن جرير: لا تتركوها بغير تكفير، ﴿ كذلك يبين الله لكم آياته ﴾ أي يوضحها ويفسرها ﴿ لعلكم تشكرون ﴾.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٤٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٤٧١