" أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أقدني، فقال: " حتى تبرأ " ، ثم جاء إليه، فقال: أقدني فأقاده، فقال: يا رسول الله عرجت، فقال: " قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك " ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه "
، تفرد به أحمد.
(مسألة): فلو اقتص المجنى عليه من الجاني فمات من القصاص فلا شيء عليه عند مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وغيرهم. وقال أبو حنيفة: تجب الدية في مال المقتص. وقال عطاء: تجب الدية على عاقلة المقتص له. وقال ابن مسعود والنخعي: يسقط عن المقتص له قدر تلك الجراحة، ويجب الباقي في ماله. وقوله تعالى: ﴿ فمن تصدق به فهو كفارة له ﴾. قال ابن عباس: أي فمن عفا عنه وتصدق عليه فهو كفارة للمطلوب وأجر للطالب. وقال سفيان الثوري: فمن تصدق به فهو كفارة للجارح، وأجر المجروح على الله عز وجل. (والوجه الثاني): قال ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله في قول الله عز وجل: ﴿ فمن تصدق به فهو كفارة له ﴾ قال: للمجروح. وقال ابن مسعود: يهدم عنه من ذنوبه بقدر ما تصدق به. وروى الإمام أحمد عن أبي السفر قال: كسر رجل من قريش سن رجل من الأنصار فاستعدى عليه معاوية فقال معاوية: إنا سنرضيه فألح الأنصاري، فقال معاوية: شأنك بصاحبك، وأبو الدرداء جالس، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" ما من مسلم يصاب بشيء من جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط به عنه خطيئة، فقال الأنصاري: فإني قد عفوت "
، وهكذا رواه الترمذي. وعن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" ما من رجل يجرح من جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله عنه مثل ما تصدق به "
، رواه النسائي. وقوله: ﴿ ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الظالمون ﴾ ، قد تقدم عن طاووس وعطاء أنهما قالا: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق.