" لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل "
، وقد أخرجه الجماعة سوى أبي داود.
وقوله تعالى: ﴿ فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين ﴾ قال السدي: لما مات الغلام تركه بالعراء ولا يعلم كيف يدفن، فبعث الله غرابين أخوين، فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له ثم حثى عليه، فلما رآه قال: ﴿ ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي ﴾؟ وقال ابن عباس: جاء غراب إلى غراب ميت فبحث عليه من التراب حتى واراه، فقال الذي قتل أخاه ﴿ ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي ﴾ ، وقال الضحاك عن ابن عباس: مكث يحمل أخاه في جراب على عاتقه سنة حتى بعث الله الغرابين فرآهما يبحثان فقال: ﴿ أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب ﴾ فدفن أخاه.
وزعم أهل التوراة أن قابيل لما قتل أخاه هابيل قال له الله عز وجل: يا قابيل أين أخوك هابيل؟ قال: ما أدري ما كنت عليه رقيبا، فقال الله: إن صوت دم أخيك ليناديني من الأرض الآن، أنت ملعون من الأرض التي فتحت فاها، فتلقت دم أخيك من يدك، فإن أنت عملت في الأرض فإنها لا تعود تعطيك حرثها، حتى تكون فزعا تائها في الأرض.
وقوله تعالى: ﴿ فأصبح من النادمين ﴾ قال الحسن البصري: علاه الله بندامة بعد خسران. فهذه أقوال المفسرين في هذه القصة، وكلهم متفقون على أن هذين ابنا آدم لصلبه كما هو ظاهر القرآن، وكما نطق به الحديث في قوله:
" إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل "
، وهذا ظاهر جلي. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلا فخذوا من خيرهم ودعوا شرهم "
، والظاهر أن قابيل عوجل بالعقوبة، كما ذكره مجاهد وابن جبير: أنه علقت ساقه بفخذه يوم قتله وجعل الله وجهه إلى الشمس حيث دارت عقوبة له وتنكيلا به. وقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم "
، وقد اجتمع في فعل قابيل هذا وهذا، فإنا لله وإنا إليه راجعون.