تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلما أضآء لهم مشوا فيه وإذآ أظلم عليهم قاموا

[البقرة: 20]، وقال مجاهد ﴿ مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ﴾ يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ﴿ ولا إلى هؤلاء ﴾ يعني اليهود، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين ".

وقال ابن جرير عن قتادة ﴿ مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ﴾ يقول: ليسوا بمؤمنين مخلصين، ولا مشركين مصرحين بالشرك، قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يضرب مثلا للمؤمن وللمنافق وللكافر كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى نهر فوقع المؤمن فقطع، ثم وقع المنافق حتى إذا كاد يصل إلى المؤمن ناداه الكافر: أن هلم إلي فإني أخشى عليك، وناداه المؤمن: أن هلم إلي فإن عندي وعندي يحصي له ما عنده، فما زال المنافق يتردد بينهما حتى أتى عليه الماء فغرقه، وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة حتى أتى عليه الموت وهو كذلك، قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:

" مثل المنافق كمثل ثاغية بين غنمين رأت غنما على نشز فأتتها وشامتها فلم تعرف، ثم رأت غنما على نشز فأتتها فشامتها فلم تعرف "

، ولهذا قال تعالى: ﴿ ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ﴾ أي ومن صرفه عن طريق الهدى

فلن تجد له وليا مرشدا

[الكهف: 17]، فإنه

من يضلل الله فلا هادي له

[الأعراف: 186]، والمنافقون الذين أضلهم عن سبيل النجاة فلا هادي لهم، ولا منقذ لهم مما هم فيه، فإنه تعالى لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٣٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٣٩٤