وقوله تعالى: ﴿ يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ﴾ وهذا إخبار عن الواقع فإن الشيطان يعد أولياءه ويمنيهم بأنهم هم الفائزون في الدنيا والآخرة، وقد كذب وافترى في ذلك، ولهذا قال الله تعالى: ﴿ وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ﴾ ، كما قال تعالى مخبرا عن إبليس يوم المعاد:
وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان
[إبراهيم: 22] إلى قوله:
إن الظالمين لهم عذاب أليم
[إبراهيم: 22]. وقوله: ﴿ أولئك ﴾ أي المستحسنون له فيما وعدهم ومناهم ﴿ مأواهم جهنم ﴾ أي مصيرهم ومآلهم يوم القيامة ﴿ ولا يجدون عنها محيصا ﴾ أي ليس لهم عنها مندوحة ولا مصرف، ولا خلاص، ولا مناص، ثم ذكر تعالى حال السعداء والأتقياء وما لهم من الكرامة التامة فقال تعالى:
والذين آمنوا وعملوا الصالحات
[النساء: 57] أي صدقت قلوبهم وعملت جوارحهم بما أمروا به من الخيرات، وتركوا ما نهوا عنه من المنكرات
سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار
[النساء: 57] أي يصرفونها حيث شاءوا وأين شاءوا ﴿ خالدين فيهآ أبدا ﴾ أي بلا زوال ولا انتقال ﴿ وعد الله حقا ﴾ أي هذا وعد من الله ووعد الله معلوم حقيقة أنه واقع لا محالة، ولهذا أكده بالمصدر الدال على تحقيق الخبر وهو قوله ﴿ حقا ﴾ ثم قال تعالى: ﴿ ومن أصدق من الله قيلا ﴾؟ أي لا أحد أصدق منه قولا أي خبرا لا إله إلا هو ولا رب سواه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته:
" إن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ".