وروى الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله قال: قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم محارب خصفة، فجاء رجل منهم يقال له (غورث بن الحارث) حتى قام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف فقال: من يمنعك مني؟ قال: " الله " فسقط السيف من يده فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ومن يمنعك مني " قال: كن خير آخذ قال: " أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله "؟ قال: لا، ولكن أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك فخلى سبيله، فقال: جئتكم من عند خير الناس، فلما حضرت الصلاة صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فكان الناس طائفتين، طائفة بإزاء العدو. وطائفة صلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالطائفة الذين معه ركعتين وانصرفوا فكانوا مكان الطائفة الذين كانوا بإزاء العدو ثم انصرف الذين كانوا بإزاء العدو فصلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتين ركعتين.
وأما الأمر بحمل السلاح في صلاة الخوف فمحمول عند طائفة من العلماء على الوجوب لظاهر الآية وهو أحد قولي الشافعي ويدل عليه قول الله تعالى: ﴿ ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم ﴾ أي بحيث تكونون على أهبة إذا احتجتم إليها لبستموها بلا كلفة ﴿ إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ﴾.