تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هاب أسباب المنايا ينلنه

ولو رام أسباب السماء بسلم

ثم قيل: المشيدة هي المشيدة كما قال (وقصر مشيد)، وقيل: بل بينهما فرق وهو أن المشيدة بالتشديد هي المطولة، وبالتخفيف هي المزينة بالشيد وهو الجص.

وقوله تعالى: ﴿ وإن تصبهم حسنة ﴾ أي خصب ورزق من ثمار وزروع وأولاد ونحو ذلك، هذا معنى قول ابن عباس وأبي العالية والسدي ﴿ يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة ﴾ أي قحط وجدب ونقص في الثمار والزروع أو موت أولاد أو نتاج أو غير ذلك ﴿ يقولوا هذه من عندك ﴾ أي من قبلك وبسبب اتباعنا لك واقتدائنا بدينك، كما قال تعالى عن قوم فرعون:

فإذا جآءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه

[الأعراف: 131] وكما قال تعالى:

ومن الناس من يعبد الله على حرف

[الحج: 11] الآية. وهكذا قال هؤلاء المنافقون، الذين دخلوا في الإسلام ظاهرا وهم كارهون له في نفس الأمر، ولهذا إذا أصابهم شر إنما يسندونه إلى اتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وقال السدي ﴿ وإن تصبهم حسنة ﴾ قال، والحسنة: الخصب تنتج مواشيهم وخيولهم ويحسن حالهم وتلد نساؤهم الغلمان، وقالوا: ﴿ هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة ﴾ والسيئة: الجدب والضرر في أموالهم تشاءموا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وقالوا: ﴿ هذه من عندك ﴾ يقولون بتركنا ديننا واتباعنا محمدا أصابنا هذا البلاء، فأنزل الله عز وجل، ﴿ قل كل من عند الله ﴾ فقوله: قل كل من عند الله أي الجميع بقضاء الله وقدره، وهو نافذ في البر والفاجر والمؤمن والكافر، قال ابن عباس: ﴿ قل كل من عند الله ﴾ أي الحسنة والسيئة وكذا قال الحسن البصري. ثم قال تعالى منكرا على هؤلاء القائلين هذه المقالة الصادرة عن شك وريب، وقلة فهم وعلم وكثرة جهل وظلم ﴿ فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ﴾؟.

ثم قال تعالى مخاطبا لرسوله صلى الله عليه وسلم والمراد جنس الإنسان ليحصل الجواب: ﴿ مآ أصابك من حسنة فمن الله ﴾ أي من فضل الله ومنه ولطفه ورحمته، ﴿ ومآ أصابك من سيئة فمن نفسك ﴾ أي فمن قبلك، ومن عملك أنت، كما قال تعالى:

ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير

[الشورى: 30]. قال السدي: ﴿ فمن نفسك ﴾ أي بذنبك، وقال قتادة في الآية: ﴿ فمن نفسك ﴾ عقوبة لك يا ابن آدم بذنبك، قال: وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" لا يصيب رجلا خدش عود ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو الله أكثر "

، وهذا الذي أرسله قتادة قد روي متصلا في الصحيح،

" والذي نفسي بيده لا يصيب المؤمن هم ولا حزن، ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عنه بها من خطاياه "

، وقال أبو صالح ﴿ ومآ أصابك من سيئة فمن نفسك ﴾ أي بذنبك وأنا الذي قدرتها عليك رواه ابن جرير. وقوله تعالى: ﴿ وأرسلناك للناس رسولا ﴾ أي تبلغهم شرائع الله وما يحبه الله ويرضاه، وما يكرهه ويأباه ﴿ وكفى بالله شهيدا ﴾ أي على أنه أرسلك وهو شهيد أيضا بينك وبينهم، وعالم بما تبلغهم إياه وبما يردون عليك من الحق كفرا وعنادا.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٣٥٩